للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الماتريدي: " أي: أحاط بكل شيء علمه، وهو يخرج على الوعيد، أي: عن علم منه خلقهم لا عن جهل بصنيعهم كملوك الأرض" (١).

الفوائد:

١ - بيان عموم ملك الله سبحانه وتعالى، لقوله: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}، لأن {ما} من صيغ العموم.

٢ - غنى الله تعالى عن سائر مخلوقاته، وافتقار سائر مخلوقاته إليه عز وجل.

٣ - أفاد تقديم الخبر في قوله: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}، انفراد الله تعالى بملك السماوات والأرض.

٤ - إثبات تعدد السماوات، بأنها سبع سماوات، وأما الأرض فقد ذكر بصيغة الافراد والمراد الجنس فيشمل جميع الأرضين، وقد بينت السنة انها سبع.

القرآن

{وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا (١٢٧)} [النساء: ١٢٧]

التفسير:

يطلب الناس منك -أيها النبي- أن تبين لهم ما أشكل عليهم فَهْمُه من قضايا النساء وأحكامهن، قل الله تعالى يبيِّن لكم أمورهن، وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تعطونهن ما فرض الله تعالى لهن من المهر والميراث وغير ذلك من الحقوق، وتحبون نكاحهن أو ترغبون عن نكاحهن، ويبيِّن الله لكم أمر الضعفاء من الصغار، ووجوب القيام لليتامى -وهم الذين مات آباؤهم وهم دون سن البلوغ- بالعدل وترك الجور عليهم في حقوقهم. وما تفعلوا من خير فإن الله تعالى كان به عليمًا، لا يخفى عليه شيء منه ولا من غيره.

في سبب نزول الآية أقوال:

أحدها: أخرج البخاري (٢)، ومسلم (٣)، وأبو داود (٤)، والنَّسَائِي (٥)، والدارقطني (٦)، عن عروة بن الزبير أنه سأل عائشة - رضي الله عنها -: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ}. قالت: «هي اليتيمة في حجر وليها، فيرغب في جمالها ومالها ويريد أن يتزوجها بأدنى من سنة نسائها فنهوا عن نكاحهن، إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق، وأُمروا بنكاح من سواهن من النساء.

قالت عائشة: ثم استفتى الناس رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعدُ، فأنزل اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ}، قالت: فبيّن الله في هذه أن اليتيمة إذا كانت ذات جمال ومال رغبوا في نكاحها، ولم يلحقوها بسنتها بإكمال الصداق، فإذا كانت مرغوبة عنها في قلة المال والجمال تركوها والتمسوا غيرها من النساء، قال: فكما يتركونها حين يرغبون عنها، فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها، إلا أن يقسطوا لها الأوفى من الصداق ويعطوها حقها».

والثاني: وعن عائشة، في قوله: {وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ، وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} [النساء: ١٢٧]، قالت: «أنزلت في اليتيمة، تكون عند الرجل فتشركه في ماله، فيرغب عنها أن يتزوجها، ويكره أن يزوجها غيره، فيشركه في ماله، فيعضلها (٧) فلا يتزوجها ولا يزوجها غيره» (٨). وروي عن ابن عباس (٩)، وإبراهيم (١٠)، وقتادة (١١)، والسدي (١٢) نحو ذلك.


(١) تفسير الماتريدي: ٣/ ٢٧٣.
(٢) صحيح البخاري (٢٧٦٣): ص ٤/ ٩، و (٦٩٦٥): ص ٩/ ٢٤.
(٣) صحيح مسلم: كتاب التفسير (٣٠١٨): ص ٤/ ٢٣١٣.
(٤) سنن أبي داود (٢٠٦٨): ص ٢/ ٢٢٤.
(٥) السنن الكبرى (٥٤٨٨): ص ٥/ ٢٢١، و (١١٠٢٤): ص ١٠/ ٥٨.
(٦) سنن الدارقطني (٧٧): ص ٣/ ٢٦٥.
(٧) "فيعضلها": أي: يمنعها الزواج.
(٨) صحيح مسلم (٣٠١٨): ص ٤/ ٢٣١٥، والسنن الكبرى (١١٠٥٩): ص ١٠/ ٧٣، وتفسير الطبري (١٠٥٦١)، و (١٠٥٦٢): ص ٩/ ٢٦٣.
(٩) انظر: تفسير الطبري (١٠٥٤٩): ص ٩/ ٢٥٦.
(١٠) انظر: تفسير الطبري (١٠٥٤٤): ص ٩/ ٢٥٥، وانظر: (١٠٥٤٥): ص ٩/ ٢٥٥.
(١١) انظر: تفسير الطبري (١٠٥٥٠)، و (١٠٥٥١): ص ٩/ ٢٥٦.
(١٢) انظر: تفسير الطبري (١٠٥٤٦): ص ٩/ ٢٥٥ - ٢٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>