للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله تعالى: {وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [النساء: ١٣١]، أي: " وبيَّنَّا لكم أنكم إن تجحدوا وحدانية الله تعالى وشرعه فإنه سبحانه غني عنكم; لأن له جميع ما في السموات والأرض" (١).

قال البيضاوي: " أي: وقلنا لهم ولكم: إن تكفروا فإن الله مالك الملك كله، لا يتضرر بكفركم ومعاصيكم، كما لا ينتفع بشكركم وتقواكم، وإنما وصاكم لرحمته لا لحاجته" (٢).

قال الثعلبي: " {وَإِنْ تَكْفُرُوا}، بما أوصاكم الله به، فإن لله ملائكة هم أطوع له منكم" (٣).

قال الماتريدي: " ذكر هذا على أثر قوله: {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله}؛ ليعلموا أنه لم يأمرهم بذلك لحاجة له في عبادتهم، ولم يأمر لمنفعة نفسه؛ إذ من له ملك ما في السماوات وما في الأرض لا يحتاج إلى آخر ينتفع به؛ ولكن ليعلموا أنه - تعالى - إنما أمرهم بذلك لحاجتهم في ذلك، ولمنفعة أنفسهم" (٤).

قوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا} [النساء: ١٣١]، أي: " وكان الله غنيّاً عن خلقه، حميدًا في صفاته وأفعاله" (٥).

قال الثعلبي: أي: " غير محتاج إلى شيء ممّا في أيديهم، والغنيّ القادر على ما يريد" (٦).

قال البيضاوي: أي: " {غنيا} عن الخلق وعبادتهم. {حميدا} في ذاته حمد أو لم يحمد" (٧).

قال ابن كثير: " أي: غني عن عباده، {حَمِيدٌ} أي: محمود في جميع ما يقدره ويشرعه" (٨).

قال الماتريدي: أي: " {غنيا} عن عبادتكم له وطاعتكم إياه، و {حميدا} في سلطانه، ويكون غنيا عن خلقه في الأزل، حميدا في فعله، وذلك الحميد في الفعل يخرج على إتقان الفعل وإحكامه، أو على إحسانه إلى خلقه، وإنعامه عليهم" (٩).

وقال البراء بن عازب: " {وكان الله غنيا}، يعني: قال: عن صدقاتكم" (١٠).

وقال مقاتل بن حيان: " {وكان الله غنيا}: في سلطانه عما عندكم" (١١).

وقال علي: " {وكان الله غنيا حميدا}، أي: قال: متحمدا إلى خلقه" (١٢).

قال ابن عطية: الآية" تنبيه على موضع الرجاء لهذين المفترقين، ثم جاء بعد ذلك قوله وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض تنبيها على استغنائه عن العباد، ومقدمة للخبر بكونه غنيا حميدا" (١٣).

قال القرطبي: " وقال بعض العارفين: هذه الآية هي رحى آي القرآن، لأن جميعه يدور عليها" (١٤).

قال الطبري: " وإنما وبخ جل ثناؤه بهذه الآيات، الخائنين الذين خانوا الدِّرع التي وصفنا شأنها، الذين ذكرهم الله في قوله: {وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} [سورة النساء: ١٠٥] وحذر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يكونوا مثلهم، وأن يفعلوا فعل المرتدِّ منهم في ارتداده ولحاقه بالمشركين وعرَّفهم أن من فعل فعله منهم، فلن يضر إلا نفسه، ولن يوبق برِدَّته غير نفسه، لأنه المحتاج - مع جميع ما في السموات وما في الأرض - إلى الله، والله الغني عنهم" (١٥).

قال مكي: " كرر تعالى ذكره، ذكر كون ما في السموات وما في الأرض أنه له، في ثلاثة مواضع متوالية، وفي كل آية معنى من أجله وقع التكرير:


(١) صفوة التفاسير: ١/ ٢٨٤.
(٢) تفسير البيضاوي: ٢/ ١٠٢.
(٣) الكشف والبيان: ٣/ ٣٩٨.
(٤) تفسير الماتريدي: ٣/ ٣٨٢.
(٥) صفوة التفاسير: ١/ ٢٨٤.
(٦) الكشف والبيان: ٣/ ٣٩٨.
(٧) تفسير البيضاوي: ٢/ ١٠٢.
(٨) تفسير ابن كثير: ١/ ٤٣١.
(٩) تفسير الماتريدي: ٣/ ٣٨٢.
(١٠) أخرجه ابن ابي حاتم (٦٠٦٩): ص ٤/ ١٠٨٥.
(١١) أخرجه ابن ابي حاتم (٦٠٧٠): ص ٤/ ١٠٨٥.
(١٢) أخرجه ابن ابي حاتم (٦٠٧١): ص ٤/ ١٠٨٥.
(١٣) المحرر الوجيز: ٢/ ١٢٢.
(١٤) تفسير القرطبي: ٥/ ٤٠٨.
(١٥) تفسير الطبري: ٩/ ٢٩٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>