للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الماتريدي: "أي: آمنوا بالكتاب الذي نزل على رسوله، وهو محمد - صلى الله عليه وسلم -" (١).

قال الطبري: أي: "وصدّقوا بما جاءكم به محمد من الكتاب الذي نزله الله عليه، وذلك القرآن" (٢).

قوله تعالى: {وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ} [النساء: ١٣٦]، أي: "وبجميع الكتب التي أنزلها الله على الرسل" (٣).

قال الزمخشري: " المراد به جنس ما أنزل على الأنبياء قبله من الكتب، والدليل عليه قوله: {وَكُتُبِهِ} " (٤).

قال الثعلبي: " يعني: الكتب المتقدمة التوراة والإنجيل والزبور وسائر الكتب المتقدمة" (٥).

قال الطبري: أي: " وآمنوا بالكتاب الذي أنزل الله من قبل الكتاب الذي نزله على محمد صلى الله عليه وسلم، وهو التوراة والإنجيل" (٦).

قال الماتريدي: " أي: آمنوا -أيضا- بالكتب السماوية التي أنزلها الله، تعالى، ثم الإيمان بالله حقيقة - إيمان بجميع الرسل والكتب؛ لأن كل نبي كان يدعو إلى الإيمان بجميع ذلك، وكذلك في كل كتاب من الكتب السماوية دعاء إلى الإيمان بجملتهم؛ ألا ترى أن الكفر بواحد منهم - كفر بالله وبجميع الرسل والكتب وما ذكر، وبالله العصمة" (٧).

وقرئ: «وكتابه»، على إرادة الجنس (٨).

وإن قلت: لم قيل {نزل على رسوله} و {أنزل من قبل}؟

الجواب: "لأن القرآن نزل مفرقا منجما في عشرين سنة، بخلاف الكتب قبله، ومعنى قوله ومن يكفر بالله الآية: ومن يكفر بشيء من ذلك فقد ضل لأن الكفر ببعضه كفر بكله. ألا ترى كيف قدم الأمر بالإيمان به جميعا" (٩).

فإن قال قائل: "وما وجه دعاء هؤلاء إلى الإيمان بالله ورسوله وكتبه، وقد سماهم: «مؤمنين»؟

قيل: إنه جل ثناؤه لم يسمِّهم"مؤمنين"، وإنما وصفهم بأنهم {آمنوا}، وذلك وصف لهم بخصوصٍ من التصديق. وذلك أنهم كانوا صنفين: أهل توراة مصدّقين بها وبمن جاء بها، وهم مكذبون بالإنجيل والقرآن وعيسى ومحمد صلوات الله عليهما، وصنف أهل إنجيل، وهم مصدّقون به وبالتوراة وسائر الكتب، مكذِّبون بمحمد صلى الله عليه وسلم والفرقان، فقال جل ثناؤه لهم: {يا أيها الذين آمنوا}، يعني: بما هم به مؤمنون من الكتب والرسل" (١٠).

وفي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ} [النساء: ١٣٦]، وجوه من التفسير:

أحدها: أن المعنى: يا أيها الذين آمنوا أقيموا على الايمان باللَّهِ، كما قال عزَّ وجلَّ: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الفتح: ٢٩]، أي: وَعَدَ مَنْ أقام على الِإيمان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الذين ذكروا في هذه القصة مغفرة وأجراً عظيماً. وهذا قول ابي العالية (١١)، ونسبه الثعلبي إلى جيع المفسرين (١٢).


(١) تفسير الماتريدي: ٣/ ٣٨٧.
(٢) تفسير الطبري: ٩/ ٣١٢.
(٣) التفسير الميسر: ١٠٠.
(٤) الكشاف: ١/ ٥٧٥.
(٥) الكشف والبيان: ٣/ ٤٠١.
(٦) تفسير الطبري: ٩/ ٣١٢.
(٧) تفسير الماتريدي: ٣/ ٣٨٧.
(٨) انظر: الكشاف: ١/ ٥٧٥.
(٩) الكشاف: ١/ ٥٧٦.
(١٠) تفسير الطبري: ٩/ ٣١٢ - ٣١٣.
(١١) انظر: تفسير الثعلبي: ٣/ ٤٠١، وذكره الزجاج دون نسبته لاحد، انظر: معاني القرآن للزجاج: ٢/ ١١٩.
(١٢) انظر: الكشف والبيان: ٣/ ٤٠١، يقول: " وقال أبو العالية وجمع من المفسرين: هذه الآية خطاب للمؤمنين وتأويله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا أي أقيموا واثبتوا على الإيمان، وكقوله لنبيه صلّى الله عليه وسلّم {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ} [محمد: ١٩]، أي: اثبت على ما أنت عليه وكقوله وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ، ومعناه: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا على الإيمان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم الذين هم في هذه القصة مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً، ويقال في الكلام للقائم: قم، وللقاعد: أقعد، والمراد منه الاستدامة".

<<  <  ج: ص:  >  >>