للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قال مقاتل بن حيان: " {فقد ضل}، يقول: فقد أخطأ" (١).

قال البغوي: " فلما نزلت هذه الآية قالوا: فإنا نؤمن بالله ورسوله والقرآن وبكل رسول وكتاب كان قبل القرآن، والملائكة واليوم الآخر لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون" (٢).

الفوائد:

١ - وجوب الاستمرار على الإيمان وتقويته حتى الموت عليه.

٢ - بيان أركان الإيمان وهي الإيمان بالله، وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقضاء والقدر، جاء ذكره في قوله تعالى من سورة القمر: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: ٤٩].

القرآن

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا (١٣٧)} [النساء: ١٣٧]

التفسير:

إن الذين دخلوا في الإيمان، ثم رجعوا عنه إلى الكفر، ثم عادوا إلى الإيمان، ثم رجعوا إلى الكفر مرة أخرى، ثم أصرُّوا على كفرهم واستمروا عليه، لم يكن الله ليغفر لهم، ولا ليدلهم على طريق من طرق الهداية، التي ينجون بها من سوء العاقبة.

قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا} [النساء: ١٣٧]، أي: " إن الذين دخلوا في الإيمان، ثم رجعوا عنه إلى الكفر، ثم عادوا إلى الإيمان، ثم رجعوا إلى الكفر مرة أخرى، ثم أصرُّوا على كفرهم واستمروا عليه " (٣).

قال الزمخشري: " نفى للغفران والهداية، وهي اللطف على سبيل المبالغة التي يعطيها اللام، والمراد بنفيهما نفى ما يقتضيهما وهو الإيمان الخالص الثابت. والمعنى: إن الذين تكرر منهم الارتداد وعهد منهم ازدياد الكفر والإصرار عليه" (٤).

وفي تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا} [النساء: ١٣٧]، أقوال:

أحدها: أنهم آمنوا بموسى ثم كفروا بعبادة العجل، ثم آمنوا بموسى بعد عوده ثم كفروا بعيسى، ثم ازدادوا كفراً بمحمد صلى الله عليهم وسلم، وهذا قول قتادة (٥).

والثاني: أنهم المنافقون آمنوا ثم ارتدوا، ثم آمنوا ثم ارتدوا، ثم ماتوا على كفرهم، وهذا قول مجاهد (٦)، وابن زيد (٧).

والثالث: أنهم قوم من أهل الكتاب قصدوا تشكيك المؤمنين فكانوا يظهرون الإيمان ثم الكفر ثم ازدادوا كفراً بثبوتهم عليه، وهذا قول الحسن (٨).

والرابع: أنهم أهل الكتابين، التوراة والإنجيل، أتوا ذنوبا في كفرهم فتابوا، فلم تقبل منهم التوبة فيها، مع إقامتهم على كفرهم. وهذا قول أبي العالية (٩).

والراجح-والله أعلم- أنه عنى بذلك أهل الكتاب الذين أقروا بحكم التوراة، ثم كذبوا بخلافهم إياه، ثم أقرّ من أقرَّ منهم بعيسى والإنجيل، ثم كذب به بخلافه إياه، ثم كذب بمحمد صلى الله عليه وسلم والفرقان فازداد بتكذيبه به كفرا على كفره، لأن الآية قبلها في قصص أهل الكتابين أعني قوله: {يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله}، ولا دلالة تدلُّ على أن قوله: {إن الذين آمنوا ثم كفروا}، منقطع معناه من معنى ما قبله، فإلحاقه بما قبله أولى، حتى تأتي دلالة دالَّة على انقطاعه منه" (١٠).


(١) أخرجه ابن ابي حاتم (٦١٠٩): ص ٤/ ١٠٩١.
(٢) تفسير البغوي: ٢/ ٢٩٩.
(٣) التفسير الميسر: ١٠٠.
(٤) الكشاف: ١/ ٥٧٧.
(٥) انظر: تفسير الطبري (١٠٦٩٧)، و (١٠٦٩٨): ص ٩/ ٣١٥ ..
(٦) انظر: تفسير الطبري (١٠٦٩٩) - (١٠٧٠١): ص ٩/ ٣١٥ - ٣١٦.
(٧) انظر: تفسير الطبري (١٠٧٠٢): ص ٩/ ٣١٦.
(٨) انظر: النكت والعيون: ١/ ٥٣٧.
(٩) انظر: تفسير الطبري (١٠٧٠٣): ص ٩/ ٣١٦.
(١٠) تفسير الطبري: ٩/ ٣١٦ - ٣١٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>