وروى جويبر عن الضحاك أنه قال: "دخل في هذه الآية كل محدث في الدين، وكل مبتدع إلى يوم القيامة" (١).
الفوائد:
١ - حرمة مجالسة أهل الباطل إذا كانوا يخوضون في آيات الله نقداً واستهزاء وسخرية.
٢ - الرضا بالكفر كفر، والرضا بالإثم إثم.
٣ - ومن من فوائد الآية: وجوب إنكار المنكر على فاعله، وأن من إنكاره إظهار الكراهة إذا لم يمكنه إزالته وترك مجالسة فاعله والقيام عنه حتى ينتهي ويصير إلى حال غيرها (٢).
القرآن
{الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (١٤١)} [النساء: ١٤١]
التفسير:
المنافقون هم الذين ينتظرون ما يحلُّ بكم -أيها المؤمنون- من الفتن والحرب، فإن منَّ الله عليكم بفضله، ونصركم على عدوكم وغنمتم، قالوا لكم: ألم نكن معكم نؤازركم؟ وإن كان للجاحدين لهذا الدين قَدْرٌ من النصر والغنيمة، قالوا لهم: ألم نساعدكم بما قدَّمناه لكم ونَحْمِكُم من المؤمنين؟ فالله تعالى يقضي بينكم وبينهم يوم القيامة، ولن يجعل الله للكافرين طريقًا للغلبة على عباده الصالحين، فالعاقبة للمتقين في الدنيا والآخرة.
قوله تعالى: {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ} [النساء: ١٤١]، أي: " المنافقون هم الذين ينتظرون ما يحلُّ بكم -أيها المؤمنون- من الفتن والحرب" (٣).
قال الزمخشري: " أى: ينتظرون بكم ما يتجدد لكم من ظفر أو إخفاق" (٤).
قال قتادة: " هم المنافقين" (٥).
قوله تعالى: {فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ} [النساء: ١٤١]، أي: " فإن منَّ الله عليكم بفضله، ونصركم على عدوكم وغنمتم" (٦).
قال مقاتل: " يعني: النصر على العدو يوم بدر" (٧).
قوله تعالى: {قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ} [النساء: ١٤١]، أي: " قالوا لكم: ألم نكن معكم نؤازركم؟ " (٨).
قال الزمخشري: أي: " {ألم نكن معكم} مظاهرين، فأسهموا لنا في الغنيمة" (٩).
قال مقاتل: " {أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ} على عدوكم، فأعطونا من الغنيمة فلستم أحق بها، فذلك قوله- سبحانه- في العنكبوت: {وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ} (١٠)، على عدوكم" (١١).
قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ} [النساء: ١٤١]، أي: " وإن كان للجاحدين لهذا الدين قَدْرٌ من النصر والغنيمة" (١٢).
قال مقاتل: " يعني: دولة على المؤمنين يوم أحد" (١٣).
قال ابو مالك: " {نصيب}، يعني: حظا" (١٤).
قال الزمخشري: " فإن قلت: لم سمى ظفر المسلمين فتحا، وظفر الكافرين نصيبا؟
(١) بحر العلوم: ١/ ٣٤٩، ونسبه البغي الى ابن عباس من كريق الضحاك، انظرك تفسير البغوي: ٢/ ٣٠١.
(٢) انظر: أحكام القرآن للجصاص: ٣/ ٣٦٢ - ٣٦٣.
(٣) التفسير الميسر: ١٠١.
(٤) الكشاف: ١/ ٥٧٨.
(٥) أخرجه ابن ابي حاتم (٦١٣٠): ص ٤/ ١٠٩٤.
(٦) التفسير الميسر: ١٠١.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٤١٦.
(٨) التفسير الميسر: ١٠١.
(٩) الكشاف: ١/ ٥٧٨.
(١٠) [سورة العنكبوت: ١٠].
(١١) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٤١٦.
(١٢) التفسير الميسر: ١٠١.
(١٣) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٤١٦.
(١٤) أخرجه ابن ابي حاتم (٦١٣١): ص ٤/ ١٠٩٤.