للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قال مقاتل: " نزلت في المنافقين منهم عبد الله ابن أبي، ومالك بن دخشم، وذلك أن مواليهما من اليهود: أصبع ورافع عيروهما بالإسلام، وزينوا لهما ترك دينهما وتوليهما اليهود فصانعا اليهود، فقال الله: {لا تتخذوا الكافرين}، من اليهود، {أولياء من دون المؤمنين} " (١).

والثاني: أنها "نزلت في المؤمنين، نهاهم أن يتخذوا المنافقين أولياء بإظهارهم الإيمان علانية، وأمرهم أن يتخذوا المؤمنين أولياء" (٢).

والثالث: وذكر الواحدي عن مقاتل: "كانوا يظهرون المودة للمشركين الذين بمكة، فنهاهم الله" (٣)، فعلى هذا المراد بالكافرين المشركون.

قال الواحدي: " والقول الأول أظهر" (٤).

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} [النساء: ١٤٤]، أي: " يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه" (٥).

قال ابن عثيمين: " إن وصف الإيمان للمنادى؛ وتصدير الحكم بالنداء يدل على الاهتمام به؛ لأن النداء يستلزم انتباه المنادى" (٦).

قال ابن عباس: " ما أنزل الله آية في القرآن، يقول فيها: {يا أيها الذين آمنوا}، إلا كان على شريفها وأميرها" (٧).

قال ابن مسعود رضي الله عنه: "إذا سمعت الله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فأرعها سمعك؛ فإنه خير يأمر به، أو شر ينهى عنه" (٨).

قوله تعالى: {لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: ١٤٤]، أي: " لا توالوا الجاحدين لدين الله، وتتركوا موالاة المؤمنين ومودتهم " (٩).

قال يحيى بن سلام: " يعني: أولياء في النَّصيحة" (١٠).

قال الزجاج: " أي لا تجعلوهم بطانتكم وخاصتكم" (١١).

قال الزمخشري: أي: " لا تتشبهوا بالمنافقين في اتخاذهم اليهود وغيرهم من أعداء الإسلام أولياء" (١٢).

قال الطبري: أي: " لا توالوا الكفَّار فتؤازروهم من دون أهل ملَّتكم ودينكم من المؤمنين، فتكونوا كمن أوجبت له النار من المنافقين، وهذا نهي من الله عبادَه المؤمنين أن يتخلَّقوا بأخلاق المنافقين، الذين يتخذون الكافرين أولياءَ من دون المؤمنين، فيكونوا مثلهم في ركوب ما نهاهم عنه من موالاة أعدائه" (١٣).

قال الراغب: " نهى عن اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين، وذلك أن يستعان بهم استعانة المرؤوس بالرئيس، والمنتصر بالناصر لاستعانة المستخدم بالحاكم" (١٤).

وفي وجه النهي في الولاية واتخاذهم أولياء أقوال (١٥):

أحدها: أنه النهي عن ولايتهم ولاية الدين، أي: لا تثقوا بهم، ولا تصدقوهم، ولا تأمنوهم في الدين؛ فإنهم يريدون أن يصرفوكم عن دينكم؛ كقوله - تعالى -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} [آل عمران: ١٤٩].

والثاني: أنه النهي عن اتخاذهم أولياء في أمر الدنيا؛ كقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ


(١) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٤١٧.
(٢) تفسير الماتريدي: ٣/ ٣٩٧.
(٣) التفسير البسيط: ٧/ ١٦٤، ولم اقف على الأثر.
(٤) التفسير البسيط: ٧/ ١٦٤.
(٥) التفسير الميسر: ١٠١.
(٦) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٢٤٦.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم (١٠٣٥): ص ١/ ١٩٦.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم (١٠٣٧): ص ١/ ١٩٦.
(٩) التفسير الميسر: ١٠١.
(١٠) التصاريف لتفسير القرآن مما اشتبهت أسمائه وتصرفت معانيه: ٢٣٩.
(١١) معاني القرآن: ٢/ ١٢٣.
(١٢) الكشاف: ١/ ٥٨٠.
(١٣) تفسير الطبري: ٩/ ٣٣٦.
(١٤) تفسير الراغب الاصفهاني: ٤/ ٢٠٧.
(١٥) انظر: تفسير الماتريدي: ٣/ ٣٩٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>