هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ [الأنعام: ١٤٦]، أي: كلّ ذي مخلب من الطير، وكلّ ذي حافر من الدّواب كذلك قال المفسّرون" (١).
والثالث: وما قتلوا أمره يقيناً أن الرجل هو المسيح أو غيره، وهذا قول السدي (٢).
والرابع: وما قتلوه حقاً، وهو قول الحسن (٣).
وقال ابن الأنباري: " «اليقين» مؤخر في المعنى، فالتقدير: وما قتلوه، بل رفعه الله إليه يقينا" (٤).
الفوائد:
١ - قتلهم الأنبياء؛ كزكريا ويحي وغيرهم وهو كثير في عهود متباينة.
٢ - بطلان اعتقاد النصارى في أن عيسى صلب وقتل، أما اليهود فإنهم وإن لم يقتلوا عيسى فهم مؤاخذون على قصدهم حيث صلبوا وقتلوا من ظنوه أنه عيسى عليه السلام.
القرآن
{بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (١٥٨)} [النساء: ١٥٨]
التفسير:
بل رفع الله عيسى إليه ببدنه وروحه حيًّا، وطهَّره من الذين كفروا. وكان الله عزيزًا في ملكه، حكيمًا في تدبيره وقضائه.
قوله تعالى: {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} [النساء: ١٥٨]، أي: " بل رفع الله عيسى إليه ببدنه وروحه حيًّا" (٥).
قال الطبري: " يعني: بل رفع الله المسيح إليه. يقول: لم يقتلوه ولم يصلبوه، ولكن الله رفعه إليه فطهَّره من الذين كفروا" (٦).
قال مجاهد: " رفع الله إليه عيسى حيا" (٧).
عن أبي زرعة الشيباني: " أن عيسى بن مريم رفع من جبل طور زيتا، قال: بعث الله ريحا فخفقت به حتى هرول، ثم رفعه الله إلى السماء" (٨).
قال ابن عباس: " {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ} (٩)، قال: ثلاثة وثلاثين سنة، وهو الذي رفع عليه عيسى بن مريم -عليه السلام-" (١٠).
وفي تفسير قوله تعالى: {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} [النساء: ١٥٨]، وجهان:
أحدهما: أنه رفعه إلى موضع لا يجري عليه حكم أحد من العباد، فصار رفعه إلى حيث لا يجري عليه حكم العباد رفعاً إليه، وهذا قول بعض البصريين (١١).
والثاني: أنه رفعه إلى السماء، وهو قول الحسن (١٢)، ومجاهد (١٣).
قوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: ١٥٨]، أي: " وكان الله عزيزًا في ملكه، حكيمًا في تدبيره وقضائه" (١٤).
قال القرطبي: " أي قويا بالنقمة من اليهود فسلط عليهم بطرس بن أستيسانوس الرومي فقتل منهم مقتلة عظيمة. {حكيما}، حكم عليهم باللعنة والغضب" (١٥).
(١) تأويل مشكل القرآن: ٩٨.
(٢) انظر: تفسير الطبري (١٠٧٩٢): ص ٩/ ٣٧٧.
(٣) انظر: تفسير ابن ابي حاتم (٦٢٣٧): ص ٤/ ١١١١، والنكت والعيون: ١/ ٥٤٣، وزاد المسير: ١/ ٤٩٥.
(٤) زاد المسير: ١/ ٤٩٥.
(٥) التفسير الميسر: ١٠٣.
(٦) تفسير الطبري: ٩/ ٣٧٨.
(٧) أخرجه ابن ابي حاتم (٦٢٤٢): ص ٤/ ١١١٢.
(٨) أخرجه ابن ابي حاتم (٦٢٤٣): ص ٤/ ١١١٢.
(٩) [سورة الأحقاف: ١٥].
(١٠) أخرجه ابن ابي حاتم (٦٢٤١): ص ٤/ ١١١١.
(١١) انظر: النكت والعيون: ١/ ٥٤٤.
(١٢) انظر: النكت والعيون: ١/ ٥٤٤.
(١٣) انظر: تفسير ابن ابي حاتم (٦٢٤٢): ص ٤/ ١١١٢.
(١٤) التفسير الميسر: ١٠٣.
(١٥) تفسير القرطبي: ٦/ ١٠.