وروي عن ثعلبة بن حاطب الأنصاري أنه قال: يا رسول الله، ادع الله أن يرزقني مالا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه" (٢).
قال يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني: "كتب إلى عمر بن عبد العزيز بعض عماله يذكر أن الخراج قد انكسر، فكتب إليه عمر، يقول: إن الله يقول: {لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث}، وكتب عمر إلى بعض عماله: إن استطعت أن تكون في العدل والإصلاح والإحسان بقولة من كان قبلك في الظلم والفجور والعدوان فافعل ولا قوة إلا بالله" (٣).
ويحتمل الخطاب في قوله تعالى:{وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ}[المائدة: ١٠٠]، وجهان (٤):
أحدهما: قيل: الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعجبه الخبيث.
والثاني: وقيل: المراد به النبي صلى الله عليه وسلم نفسه، وإعجابه له أنه صار عنده عجبا مما يشاهده من كثرة الكفار والمال الحرام، وقلة المؤمنين والمال الحلال.
قال ابن الجوزي: " معنى «الإعجاب» هاهنا: السرور بما يتعجب منه" (٥).
قوله تعالى:{فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ}[المائدة: ١٠٠]، أي: " فاتقوا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه يا ذوي العقول" (٦).
(١) تفسير ابن كثير: ٣/ ٢٠٣. (٢) رواه ابن عبد البر في الاستيعاب (١/ ٢٠١) وابن الأثير في أسد الغابة (١/ ٢٨٤) من طريق معان بن رفاعة، عن علي بن يزيد، عن القاسم بن عبد الرحمن به، وفي إسناده علي بن يزيد الألهاني وهو متروك .. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم (٦٨٧١): ص ٤/ ١٢١٦. (٤) انظر: تفسير القرطبي: ٦/ ٣٢٩ - ٣٣٠. (٥) انظر: زاد المسير: ١/ ٥٩٠. (٦) صفوة التفاسير: ٣٤٠.