قال الواحدي: أي: " يتقوَّلون على الله الأباطيل في تحريم هذه الأنعام وهم جعلوها مُحرَّمة لا الله"(١).
قال ابن كثير:" أي: ما شرع الله هذه الأشياء ولا هي عنده قربة، ولكن المشركين افتروا ذلك وجعلوه شرعًا لهم وقربة يتقربون بها إليه. وليس ذلك بحاصل لهم، بل هو وبال عليهم"(٢).
قال ابن عباس:" {يفترون}، يكذبون في الدنيا"(٣).
قال الزمخشري: أي: "ولكنهم بتحريمهم ما حرموا يفترون على الله الكذب"(٤).
قال قتادة:" {يفترون}، أي: يشركون"(٥).
قال الشعبي:" أما الذين افتروا، فعقلوا أنهم افتروا"(٦).
قال أبو هريرة:" سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأكثم بن الجون: يا أكثم، رأيتُ عمرو بن لُحيّ بن قَمَعَة بن خِنْدف يجرّ قُصْبه في النار، فما رأيت رجلا أشبه برجل منك به، ولا به منك! فقال أكثم: عسَى أن يضرّني شبهه، يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا إنك مؤمن وهو كافر، إنه أوّل من غيَّر دين إسماعيل، وبحر البحيرة، وسيَّب السائبة، وحمى الحامي" (٧).
وعن زيد بن أسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "قد عرفت أوّلَ من بَحَر البحائر، رجلٌ من مُدْلج كانت له ناقتان، فجدَع آذانهما، وحرّم ألبانهما وظهورَهما، وقال: هاتان لله! ثم احتاج إليهما، فشرب ألبانهما، وركب ظهورهما. قال: فلقد رأيته في النار يؤذِي أهل النار ريح قُصْبه" (٨).
قوله تعالى:{وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}[المائدة: ١٠٣]، أي: " وأكثر الكافرين لا يميزون الحق من الباطل" (٩).