عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني:" أن أبا الدرداء وكعبا كانا جالسين بالجابية، فأتاهما آت فقال: لقد رأيت اليوم أمرا إن كان لحقا على من رآه أن يغيره، فقال رجل: إن الله يقول: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ الآية}، فقال كعب: إن هذا لا يقول شيئا، ذبّ عن محارم الله كما تذب عن عينيك حتى يأتي تأويلها، قال: فانتبه لها أبو الدرداء فقال: متى يأتي تأويلها؟ قال: إذا هدمت كنيسة دمشق وبني مكانها مسجد فذاك من تأويلها، وإذا رأيت الكاسيات العاريات فذلك من تأويلها، وذكر خصلة ثالثة لا أحفظها فذلك من تأويلها، قال أبو مسهر: وكان هدم الكنيسة بعهد الوليد بن عبد الملك أدخلها في مسجد دمشق فزاد في سعته بها"(١).
قال أبو عبيد: وقد أروني مكانها هناك والناحية التي كانت بها قبل الهدم" (٢).
قال عبد القادر بدران في تحقيقه لتهذيب تاريخ دمشق عند سياق هذا الأثر: "أقول: تأويل هذه الآية على هذا الوجه مما لا يحتمله لفظها ولا يدل شيء على تقييدها بهذا الذي قيده بها كعب، وفي الأحاديث الواردة في تأويلها ما ينفي هذا من أصله" (٣).
(١) الناسخ والمنسوخ للقاسم بن سلام: ١/ ٢٨٧ - ٢٨٨، وروي جزءا منه ابن ابي حاتم في تفسيره (٦٩٢٤): ص ٤/ ١٢٢٧. ونصه: "إذا هدمت كنيسة مسجد دمشق فجعلوها مسجدا وظهر لبس العصب فحينئذ تأويل هذه الآية". (٢) الناسخ والمنسوخ للقاسم بن سلام: ١/ ٢٨٨. (٣) تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ ص ٢٠٠ تحقيق الشيخ عبد القادر بدران.