يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه إذا قرب الموت من أحدكم، فلْيُشْهِد على وصيته اثنين أمينين من المسلمين أو آخرين من غير المسلمين عند الحاجة، وعدم وجود غيرهما من المسلمين، تُشهدونهما إن أنتم سافرتم في الأرض فحلَّ بكم الموت، وإن ارتبتم في شهادتهما فقفوهما من بعد الصلاة -أي صلاة المسلمين، وبخاصة صلاة العصر-، فيقسمان بالله قسمًا خالصًا لا يأخذان به عوضًا من الدنيا، ولا يحابيان به ذا قرابة منهما، ولا يكتمان به شهادة لله عندهما، وأنهما إن فَعَلا ذلك فهما من المذنبين.
سبب النزول:
قال ابن عباس-رضي الله عنهما-: " خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري، وعدي (١) بن بداء، فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم، فلما قدما بتركته، فقدوا جاما (٢) من فضة مخوصا (٣) من ذهب، فأحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم وجد الجام بمكة، فقالوا: ابتعناه من تميم وعدي، فقام رجلان من أوليائه (٤)، فحلفا لشهادتنا أحق من شهادتهما، وإن الجام لصاحبهم، قال: وفيهم نزلت هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت}[المائدة: ١٠٦] "(٥).
(١) تميم. . عدي) كانا نصرانيين عندما حدثت القصة المذكورة في الحديث وتميم أسلم بعد ذلك رضي الله عنه وأما عدي فلم يسلم. (٢) جاما: كأسا. (٣) (مخوصا) منقوشا فيه خطوط دقيقة طويلة كالخوص وهو ورق النخل. (٤) (أوليائه) من أولياء السهمي والرجلان هما عمرو بن العاص والآخر قيل هو المطلب بن أبي وداعة رضي الله عنهما. (٥) أخرجه البخاري (٢٧٨٠)، وأبو داود (٣٦٠٦)، والترمذي في التفسير (٣٠٦٠)، وقال: حسن غريب، وأخرجه الدارقطني: ٤/ ١٦٦، والطبري (١٢٩٦٦): ص ١١/ ١٨٥، والجصاص في «الأحكام»: ٤/ ١٦٠، والطبراني: ١٢/ ٧١، والواحدي: (٤٢١): ص ٢١٥، والبيهقي: ١٠/ ١٦٥ كلهم من حديث ابن عباس به، فهو من مسند ابن عباس، وهو مختصر كما ترى.
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٢/ ٣٤٢) لابن المنذر والنحاس وأبي الشيخ وابن مردويه.