يعنى به: وفَّقك الله لقضاء حاجتي. ومنه قول الآخر (١):
ولا تُعْجِلَنِّي هدَاك المليكُ ... فإنّ لكلِّ مَقامٍ مَقَالا
فمعلوم أنه إنما أراد: وفقك الله لإصابة الحق في أمري.
ومنه قول الله جل ثناؤه: {وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}، أي: " لا يُوفِّقهم، ولا يشرَحُ للحق والإيمان صدورَهم" (٢).
وذكر السمين الحلبي وجوها في معنى «الهداية» (٣):
أحدها: الإرشاد.
والثاني: الدلالة.
والثالث: التقدم، ومنه هوادي الخيل لتقدمها قال امرؤ القيس (٤):
فألحقه بالهاديات ودونه ... جواحرها في صرة لم تزيل
فقوله: الهاديات، أي: أوائل بقر الوحش.
والرابع: التبيين نحو: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ} [فصلت: ١٧]. أي بيّنا لهم.
والخامس: الإلهام، نحو: {أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [طه: ٥٠] أي ألهمه لمصالحه.
والسادس: الدعاء كقوله تعالى: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} [الرعد: ٧]، أي: داع.
والسابع: وقيل هو الميل، ومنه {إنا هدنآ إليك} [الأعراف: ٥٦]، والمعنى: مل بقلوبنا إليك، قال السمين الحلبي: "وهذا غلط، فإن تيك مادة أخرى من هاد يهود" (٥).
وقال الحسن بن الفضل: " (الهدى) في القرآن على وجهين:
الوجه الأول: هدى دعاء وبيان كقوله: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: ٥٢]، وقوله: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ} [الرعد: ٧]، و {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ} [فصّلت: ١٧].
(١) نسبه المفضل بن سلمة في الفاخر: ٢٥٣، وقال: " أول من قال ذلك طرفة بن العبد، في شعر يعتذر فيه إلى عمرو بن هند "، وليس في ديوانه، وانظر أمثال الميداني ٢/ ١٢٥.
(٢) تفسير الطبري: ١/ ١٦٧.
(٣) انظر: الدر المصون: ١/ ٦٣.
(٤) ديوانه: ٢٢، وانظر: شرح المعلقات السبع للزوزني: ٣١، إذ الرواية فيه (فالحقنا). وجواحرها، أي: متخلفاتها. لم تزيل: لم تتفرق.
(٥) الدر المصون: ١/ ٦٣.