قال القاسمي:" تخصيص الرسل بالذكر ليس لاختصاص الجمع بهم دون الأمم، بل لإبانة شرفهم وأصالتهم والإيذان بعدم الحاجة إلى التصريح بجمع غيرهم، بناء على ظهور كونهم أتباعا لهم"(١).
قال الزجاج:" ومعنى المسألة من الله تعالى للرسل تكون على جهة التوبيخ للذين
أرسلوا إليهم، كما قال عز وجل: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} [التكوير: ٨ - ٩] ... فإنما تسأل ليوبخ قاتلوها ... أما نصب {يوم} فمحمول على قوله: {واتقوا الله واسمعوا} أي، واتقوا يوم يجمع الله الرسل، كما قال:{وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا}[البقرة: ٤٨] " (٢).
وفي الصحيح في حديث الشفاعة:"إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله"(٣).
عن أبي أسامة الباهلي:" أن رجلا قال: يا رسول الله كم كان الرسل. قال: ثلاثمائة وخمسة عشر"(٤).
قوله تعالى:{فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ}[المائدة: ١٠٩]، أي:" فيسألهم: ما الذي أجابتكم به أممكم؟ "(٥).
قال الطبري:" يعني به: ما الذي أجابتكم به أممكم، حين دعوتموهم إلى توحيدي، والإقرار بي، والعمل بطاعتي، والانتهاء عن معصيتي؟ "(٦).
قال القاسمي: أي: " ما الذي أجابكم من أرسلتم إليهم؟ ففيه إشعار بخروجهم عن عهدة الرسالة، إذا لم يقل: هل بلغتم رسالاتي؟ وفي توجيه السؤال إليهم. والعدول عن إسناد الجواب إلى قومهم بأن يقال: ماذا أجابوا- من الإنباء عن شدة الغضب الإلهي ما لا يخف"(٧).
(١) محاسن التأويل: ٤/ ٢٨٩. (٢) معاني القرآن: ٢/ ٢١٨. (٣) أخرجه البخاري في: الأنبياء، ٣ - باب قول الله عز وجل: ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه، حديث ١٥٧٩ عن أبي هريرة، وأخرجه مسلم في: الإيمان، حديث ٣٢٧ و ٣٢٨. (٤) أخرجه ابن ابي حاتم (٦٩٦٩): ص ٤/ ١٢٣٥. (٥) صفوة التفاسير: ٣٤٤. (٦) تفسير الطبري: ١١/ ٢٠٩ - ٢١٠. (٧) محاسن التأويل: ٤/ ٢٨٩.