للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

والخامس: أن معنى قوله: {مَاذَا أُجِبْتُمْ}، أي: ماذا عملوا بعدكم، {قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوْبِ}، قاله ابن جريج (١).

قال السمعاني: " وقيل: معناه: لا علم بعاقبة أمرهم، وبما أحدثوا من بعد، وأن أمرهم على ماذا ختم، وعلى هذا دل شيئان:

أحدهما: من الآية قوله {إنك أنت علام الغيوب}.

والثاني: ما روى صحيحا عن رسول الله أنه قال: «يسلك بطائفة من أصحابي ذات الشمال - يعني يوم القيامة - فأقول: يا رب، أصحابي أصحابي، فيقول الله - تبارك وتعالى -: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم. فأقول ما قال العبد الصالح: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} (٢)» (٣) " (٤).


(١) انظر: تفسير الطبري (١٢٩٩١): ص ١١/ ٢١١.
(٢) [المائدة: ١١٧].
(٣) أخرجه أحمد (٢٠٩٦): ص ٤/ ٩ - ١٠، وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ١٥٧ و ١٣/ ٢٤٧، ومسلم (٢٨٦٠) (٥٨)، والنسائي ٤/ ١١٧ من طريق وكيع، بهذا الإسناد، ورواية ابن أبي شيبة مختصرة.
وأخرجه البخاري (٢٥٢٦)، ومسلم (٢٨٦٠) (٥٨)، وابن حبان (٧٣٤٧) من طريق محمد بن جعفر، به.
وأخرجه الطيالسي (٢٦٣٨)، والدارمي (٢٨٠٢)، والبخاري (٤٦٢٥) و (٤٧٤٠)، ومسلم (٢٨٦٠) (٥٨)، والنسائي ٤/ ١١٧، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٣٩٥ من طرق عن شعبة، به. وقد تقدم مختصرا برقم (١٩١٣)، وسيأتي برقم (٢٢٨١) و (٢٢٨٢) و (٢٣٢٧).
(٤) تفسير السمعاني: ٢/ ٧٧ - ٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>