والقول الثالث: أن روح القدس: اسم الله الأعظم الذي كان عيسى يُحيِي به الموتى (١)، قاله: ابن عباس في رواية الضحاك عنه (٢)، وروي نحوه عن سعيد بن جبير (٣).
والقول الرابع: أن روح القدس عيسى-عليه السلام-، وإنما كان ذلك تأييداً له لأن تكوينه في ذلك الروح اللدني هو الذي هيأه لأن يأتي بالمعجزات العظيمة (٤).
وقالوا " وسمى روحَه قُدُسًا؛ لأنه لم تتضمنه أصلاب الفحولة، ولم تشتمل عليه أرحام الطوامث"(٥).
والقول الأول أظهر، وهو قول الجمهور، لأن التسمية فيه أظهر مما عداه (٦)، ولأن التأييد به على الحقيقة، ولأن الله-جل ثناؤه-أخبر أنه أيد عسى به في قوله تعالى:{إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ}[المائدة: ١١٠] وهي تدل من جهتين على أن «روح القدس» غير الإنجيل:
الأولى: قوله-عز وجل-: {تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ}[المائدة: ١١٠] ونزول الإنجيل على عيسى كان في مرحلة الرجولة لا المهد.
(١) انظر: تفسير للطبري: ٢/ ٣٢١، وتفسير ابن أبي حاتم: ١/ ٢٧٠ - ٢٧١، وغيرهما. (٢) انظر: تفسير الطبري (١٤٩١): ص ٢/ ٤٢١، وابن أبي حاتم (٨٨٦): ص ١/ ١٦٩. (٣) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ١٦٩. (٤) انظر: الكشاف للزمخشري: ١/ ٢٩٤، مفاتيح الغيب للرازي: ٣/ ١٩٠. (٥) التفسير البسيط: ٣/ ١٣١، وتفسير الثعلبي: ١/ ٢٣٢. (٦) انظر: تفسير الرازي: ٢/ ١٦٣.