للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

والثالث: أنه الأعمى على الإطلاق. وهذا قول الحسن (١)، والسدي (٢)، وكذلك روي عن ابن عباس-في أحد قوليه- (٣)، وقتادة-في أحد قوليه- (٤)، وعكرمة- في أحد قوليه- (٥).

والرابع: أنه الأعمش. قاله عكرمة (٦).

والراجح –والله أعلم- هو القول الثاني، أي: الذي يولد أعمى، وعليه الجمهور، كما يقول ابن حجر في فتح الباري؛ لأن إبراء الذي يولد أعمى هو الذي فيه المعجزة، أما من يصيب عينيه مرض عارض، فهذا قد يعالجه الطب البشري (٧).

والمشهور في كلام العرب، أن الأكمه، هو الأعمى، قال سويد بن أبي كاهل (٨):

كَمَّهَتْ عَيْنَيْهِ حَتَّى ابْيَضّتَا ... فَهْوَ يَلْحَى نَفْسَهُ لَمَّا نزعْ

ومنه قول رؤبة (٩):

هَرَّجْتُ فَارْتَدَّ ارْتِدَادَ الأكْمَهِ ... فِي غَائِلاتِ الحَائِرِ المُتَهْتِهِ

قوله تعالى: {وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي} [المائدة: ١١٠]، أي: " تحيي الموتى بأمري ومشيئتي" (١٠).

قال البغوي: أي: " من قبورهم أحياء" (١١).

قال ابن كثير: " أي: تدعوهم فيقومون من قبورهم بإذن الله وقدرته، وإرادته ومشيئته" (١٢).

قال الزمخشري: أي: "تخرجهم من القبور وتبعثهم. قيل: أخرج سام بن نوح ورجلين وامرأة وجارية" (١٣).


(١) انظر: تفسير الطبري (٧٠٩٦): ص ٦/ ٤٢٩.
(٢) انظر: تفسير الطبري (٧٠٩٣): ص ٦/ ٤٢٩.
(٣) انظر: تفسير الطبري (٧٠٩٦٤): ص ٦/ ٤٢٩.
(٤) انظر: تفسير الطبري (٧٠٩٥): ص ٦/ ٤٢٩.
(٥) انظر: تفسير ابن المنذر (٤٩٥): ص ١/ ٢١٠.
(٦) انظر: تفسير الطبري (٧٠٩٧): ص ٦/ ٤٢٩.
(٧) انظر: فتح الباري: ٦/ ٤٧٢.
(٨) انظر: المفضليات: ٤٠٥، اللسان (كمه).
(٩) ديوانه: ١٦٦، واللسان (كمه) (هرج) (تهته)، ومجاز القرآن ١/ ٩٣، وسيرة ابن هشام ٢/ ٢٣٠.
(١٠) صفوة التفاسير: ٣٤٥.
(١١) تفسير البغوي: ٣/ ١١٦.
(١٢) تفسير ابن كثير: ٣/ ٢٢٣.
(١٣) الكشاف: ١/ ٦٩١.

<<  <  ج: ص:  >  >>