للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

واذكر -يا عيسى- نعمتي عليك، إذ ألهمتُ، وألقيتُ في قلوب جماعة من خلصائك أن يصدقوا بوحدانية الله تعالى ونبوتك، فقالوا: صدَّقنا يا ربنا، واشهد بأننا خاضعون لك منقادون لأمرك.

قوله تعالى: {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي} [المائدة: ١١١]، أي: " واذكر -يا عيسى- نعمتي عليك، إذ ألهمتُ، وألقيتُ في قلوب جماعة من خلصائك أن يصدقوا بوحدانية الله تعالى ونبوتك (١).

قال ابن كثير: {أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي} " أي: بالله وبرسول الله، وهذا أيضًا من الامتنان عليه، عليه السلام، بأن جعل له أصحابًا وأنصارًا" (٢).

وفي وحيه إلى الحواريين وجوه:

أحدها: معناه: قذفت في قلوبهم، وهذا قول السدي (٣).

والثاني معناه: أَلْهَمْتُهُم أن يؤمنوا بي، ويصدقوا أنك رسولي، كما قال تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ} [النحل: ٦٨]. حكاه الطبري (٤) وابن كثير (٥) عن آخرين، واختاره السمعاني (٦).

والثالث: ألهمتهم وقذفت في قلوبهم. ذكره البغوي (٧).

والرابع: يعني ألقيت إليهم بالآيات التي أريتهم أن يؤمنوا بي وبك. ذكره الماوردي (٨).

والخامس: المراد: وإذ أوحيت إليهم بواسطتك، فدعوتهم إلى الإيمان بالله وبرسوله، واستجابوا لك وانقادوا وتابعوك، فقالوا: {آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ}. قاله ابن كثير (٩).


(١) التفسير الميسر: ١٢٦.
(٢) تفسير ابن كثير: ٣/ ٢٢٤.
(٣) انظر: تفسير الطبري (١٢٩٩٢): ص ١١/ ٢١٧ - ٢١٨.
(٤) انظر: تفسير الطبري: ١١/ ٢١٨.
(٥) انظر: تفسير ابن كثير: ٣/ ٢٢٤.
(٦) انظر: تفسير السمعاني: ٢/ ٧٨.
(٧) انظر: تفسير البغوي: ٣/ ١١٦.
(٨) انظر: النكت والعيون: ٢/ ٨١.
(٩) انظر: تفسير ابن كثير: ٣/ ٢٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>