قال ابن كثير:" و «المائدة» هي: الخوان عليه طعام، ذكر بعضهم أنهم إنما سألوا ذلك لحاجتهم وفقرهم فسألوا أن ينزل عليهم مائدة كل يوم يقتاتون منها، ويتقوون بها على العبادة"(١).
قال قطرب:"والمائدة لا تكون مائدة حتى يكون عليها طعام، فإن لم يكن قيل: خِوان"(٢).
وفي تسميتها «مائدة» وجهان (٣):
أحدهما: لأنها تميد ما عليها أي تعطي، قال رؤبة (٤):
والثاني: لحركتها بما عليها من قولهم: مَادَ الشيء إذا مال وتحرك، اختاره الزجاج (٥)، ومنه قول الشاعر (٦):
لعلك باك إن تغنت حمامة ... يميد غصن من الأيك مائل
قوله تعالى:{قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}[المائدة: ١١٢]، أي:" اتقوا الله في أمثال هذه الأسئلة إن كنتم مصدقين بكمال قدرته تعالى"(٧).
قال البغوي:" أي: لا تشكوا في قدرته"(٨).
قال ابن كثير:" أي: فأجابهم المسيح، عليه السلام، قائلا لهم: اتقوا الله، ولا تسألوا هذا، فعساه أن يكون فتنة لكم، وتوكلوا على الله في طلب الرزق إن كنتم مؤمنين "(٩).
قال السماني:" نهاهم عن اقتراح الآيات بعد الإيمان، وقيل: أراد به أي: اكتفوا بطعام الأرض عن طعام السماء"(١٠).
(١) تفسير ابن كثير: ٣/ ٢٢٥. (٢) النكت والعيون: ٢/ ٨٢. (٣) انظر: معاني القرآن للزجاج: ٢/ ٢٢٠، والنكت والعيون: ٢/ ٨٢. (٤) ديوانه: ٤٠، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١/ ١٨٣، وتفسير الطبري: ١١/ ٢٢٣، وواللسان "ميد". (٥) انظر: معاني القرآن: ٢/ ٢٢٠. (٦) البيت من شواهد المارودي في النكت والعيون: ٢/ ٨٢، والقرطبي في تفسيره: ٦/ ٣٦٧. (٧) صفوة التفاسير: ٣٤٥. (٨) تفسير البغوي: ٣/ ١١٧. (٩) تفسير ابن كثير: ٣/ ٢٢٥. (١٠) تفسير السمعاني: ٢/ ٨٠.