والثاني: أنه رغبة منه إلى الله تعالى في إظهار صدقه لهم، وهذا قول من زعم أن السؤال قبل استحكام المعرفة.
قال أبو بكر: واختلفوا في معنى «اللهم» على قولين:
أحدهما: فقال أبو زكرياء يحيى بن زياد الفراء، وأبو العباس أحمد بن يحيى: معنى «اللهم»: يا الله أمنا بمغفرتك، فتركت العرب الهمزة: فاتصلت الميم بالهاء: وصارا كالحرف الواحد، واكتفي به من «يا»، فأسقطت (١).
والدليل على صحة قول الفراء وأبي العباس إدخال العرب «يا» على «اللهم»(٢)، قال الفراء أنشدني الكسائي (٣):
وما عليك أن تقولي كلما ... سبحت أو هللت يا اللهم
أردد علينا شيخنا مسلما ... فإننا من خيره لن نعْدَما
وأنشد قطرب (٤):
إني إذا ما معظم ألما ... أقول يا اللهم يا اللهما
فلأن ضرورة الشعر جوزته (٥).
والثاني: وقال الخليل بن أحمد وعمرو بن عثمان سيبويه: «اللهم»، معناه: يا الله. قالا: فجعلت العرب الميم بدلا من «يا»(٦).
(١) انظر: معاني القرآن ١/ ٢٠٣. (٢) انظر: الزاهر في معاني كلمات الناس: ١/ ٥٢. (٣) البيت بلا عزو في معاني القرآن للفراء: ١/ ٢٠٣ والخزانة: ١/ ٣٥٨.وروايته: اللهما". (٤) نوادر أبي زيد ١٦٥، الإنصاف ٣٤١، الخزانة ١/ ٣٥٨. ونسب في المقاصد ٤/ ٢١٦ إلى أبي خراش الهذلي ولم أجده في ديوان الهذليين. (٥) انظر: النكت والعيون: ٢/ ٨٤. (٦) الكتاب ١/ ٣١٠. وانظر: تهذيب اللغة: ٦/ ٤٢٦، والزاهر في معاني كلمات الناس: ١/ ٥٢ (٧) التفسير الميسر: ١٢٧.