للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الصابوني: "أي الكل منقادون له لا يستعصي شيء منهم على تكوينه وتقديره ومشيئته" (١).

قال الزجاج: أي" كل ما خلق اللَّه في {السَّمَاوَات والأرض}، فيه أثَرُ الصنْعَة، فهو قانت للَّهِ، والدليل على أنه مخلوق" (٢).

قال المراغي: أي: الجميع "قانت لعزته، خاضع لسلطانه، منقاد لإرادته" (٣).

قال أبو السعود: " أي: مطيعون عابدون له معترفون بربوبيته" (٤).

قال القاسمي: أي: " منقادون، لا يستعصي شيء منهم على تكوينه وتقديره" (٥).

قال ابن عثيمين: " وهذا من الاستدلال بالعقل على كذب دعوى هؤلاء أن له سبحانه وتعالى ولداً (٦).

وقال الفراء: " يريد مطيعون، وهذه خاصة لأهل الطاعة ليست بعامة" (٧).

واعترض عليه الزجاج، فقال: " والكلام يدل على خلاف ما قال، لأن قوله: {مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} كل إحاطة" (٨).

و(القنوت) في كلام العرب على ثلاثة أوجه من المعاني (٩):

أحدهما: أنه من: القيام. وقد سئل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أيّ الصّلاة أفضل؟ قال: «طول القنوت» (١٠). يريد: طول القيام (١١).

والثاني: أنه من: الطاعة. ودليله قول عكرمة في قوله: {كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ}، "القانت: المطيع" (١٢).

والثالث: أنه: الكف عن الكلام والإمساك عنه (١٣).

واختلف أهل التفسير في قوله تعالى: {كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} [البقرة: ١١٦]، على أربعة أقوال (١٤):

أحدها: أي مطيعون، وهذا قول ابن عباس (١٥)، وقتادة (١٦)، والسدي (١٧)، ومجاهد (١٨).

قال الثعلبي: " دليله: قوله تعالى {وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ} [الأحزاب: ٣٥] " (١٩).

والثاني: أي مقرون له بالعبودية، وهو قول عكرمة (٢٠).

والثالث: أي قائمون، يعني يوم القيامة، وهذا قول الربيع (٢١).

والرابع: أي: قائمون بالشهادة. حكاه الثعلبي عن ابن كيسان (٢٢).


(١) صفوة التفاسير: ١/ ٨٠.
(٢) معاني القرآن: ١/ ١٩٨.
(٣) تفسير المراغي: ١/ ٢٠٠.
(٤) تفسير أبي السعود: ١/ ١٥١.
(٥) محاسن التأويل: ١/ ٣٨٠.
(٦) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ١٦.
(٧) معاني القرآن: ١/ ٧٤.
(٨) معاني القرآن: ١/ ١٩٨.
(٩) انظر: التفسير البسيط: ٣/ ٢٦٣ - ٢٦٤.
(١٠) صحيح مسلم (٧٥٦): ص ١/ ٥٢٠، ومسند الإمام أحمد (١٨٢١): ص ٣/ ٣٠٢، والترمذي (٣٨٧): ص ٢/ ٢٢٩، والنسائي (٢٥٢٦): ص ٥/ ٥٨، وابن ماجة (١٤٢١): ص ١/ ٤٥٦.
(١١) انظر: تفسير الثعلبي: ١/ ٢٦٤، ومعاني القرآن للزجاج: ١/ ١٩٨، والتفسير البسيط: ٣/ ٢٦٣ - ٢٦٤.
(١٢) أخرجه أبو عبيد في: "غريب الحديث" ١/ ٤٣٨، ورواه الطبري (١٨٥٦): ص ٢/ ٥٣٨. بنحوه.
(١٣) انظر: تفسير الطبري: ٢/ ٥٣٩.
(١٤) انظر: النكت والعيون: ١/ ١٧٨، وتفسير الثعلبي: ١/ ٢٦٤.
(١٥) انظر: تفسير الطبري (١٨٥٥): ص ٢/ ٥٣٨.
(١٦) انظر: تفسير الطبري (١٨٥٠): ص ٢/ ٥٣٨.
(١٧) انظر: تفسير الطبري (١٨٥٣): ص ٢/ ٥٣٨.
(١٨) انظر: تفسير الطبري (١٨٥١)، و (١٨٥٢): ص ٢/ ٥٣٨.
(١٩) تفسير الثعلبي: ١/ ٢٦٤.
(٢٠) انظر: تفسير الطبري (١٨٥٦): ص ٢/ ٥٣٨.
(٢١) انظر: تفسير الطبري (١٨٥٧): ص ٢/ ٥٣٩.
(٢٢) انظر: تفسير الثعلبي: ١/ ٢٦٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>