للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قال القرطبي: "أي: قالت النصارى" (١).

قال الطبري: أي" وقالت النصارى، الجهال بالله وبعظمته" (٢).

واختلف فيمن عني الله بقوله: {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [البقرة: ١١٨]، على ثلاثة أقوال (٣):

أحدهما: أنهم النصارى. قاله مجاهد (٤).

والثاني: أنهم اليهود الذين كانوا في زمان رسول الله. وهو قول ابن عباس (٥).

والثالث: أنهم مشركو العرب، وهو قول قتادة (٦)، والربيع (٧)، والسدي (٨).

ورجّح الطبري بأنهم النصارى، واستدل بأن" ذلك في سياق خبر الله عنهم، وعن افترائهم عليه وادعائهم له ولدا" (٩).

قوله تعالى: {لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ} [البقرة: ١١٨]، " أي هلاّ يكلمنا الله بتصديق الرسل" (١٠).

روي عن قتادة في قوله: {لولا يكلمنا الله}، قال: فهلا يكلمنا الله! " (١١).

قال الطبري: " أي: هلا يكلمنا الله! كما قال جرير (١٢):

تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى، لولا الكمي المقنعا

بمعنى: فهلا تعدون الكمي المقنع! (١٣).

قال القرطبي: أي: "هلا يكلمنا الله بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم فنعلم أنه نبي فنؤمن به" (١٤).

قال أبو السعود: " أي هلا يكلمنا بلا واسطة أمرا أو نهيا كما يكلم الملائكة أو هلا يكلمنا نتصيصا على نبوتك" (١٥).


(١) تفسير القرطبي: ٢/ ٩٢.
(٢) تفسير الطبري: ٢/ ٥٥٦.
(٣) تفسير الطبري: ٢/ ٥٥٤ - ٥٥٥.
(٤) انظر: تفسير الطبري (١٨٦٠)، و (١٨٦١): ص ٢/ ٥٥٠ - ٥٥١.
(٥) انظر: تفسير الطبري (١٨٦٢): ص ٢/ ٥٥١.
(٦) انظر: تفسير الطبري (١٨٦٣): ص ٢/ ٥٥١.
(٧) انظر: تفسير الطبري (١٨٦٤): ص ٢/ ٥٥١.
(٨) انظر: تفسير الطبري (١٨٦٥): ص ٢/ ٥٥١ - ٥٥٢.
(٩) تفسير الطبري: ٢/ ٥٥٢.
(١٠) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٢٢.
(١١) أخرجه الطبري (١٨٦٦): ص ٢/ ٥٥٣.
(١٢) ديوان جرير: ٣٣٨، النقائض: ٨٣٣، ومجاز القرآن: ٥٢، وأمالي ابن الشجري ١: ٢٧٩، ٣٣٤/ ٢: ٢١٠، والخزانة ١: ٤٦١. ورواية الديوان والنقائض: " أفضل سعيكم ". والبيت من قصيدة طويلة في مناقضة جرير والفرزدق. وقوله: " عقر النيب ". عقر الناقة أو الفرس: ضرب قوائمها فقطعها، وكانوا إذا أرادوا نحر البعير عقروه، ثم نحروه، وإنما يفعلون به ذلك كيلا يشرد عند النحر. وكان العرب يتكارمون بالمعاقرة. وهي أن يعقر هذا ناقة، فيعقر الآخر، يتباريان في الجود والسخاء، ويلحان في ذلك حتى يغلب أحدهما صاحبه. والنيب جمع ناب: وهي الناقة المسنة، أسموها بذلك لطول نابها. ويشير جرير بذلك إلى ما كان يفخر به الفرزدق من معاقرة أبيه غالب بن صعصعة، سحيم بن وثيل الرياحي بمكان يقال له " صوأر "، فعقر سحيم خمسا ثم بدا له، وعقر غالب مئة، أو مئتين. وهذا أمر من أمور الجاهلية قال ابن عباس: " لا تأكلوا من تعاقر الأعراب، فإني لا آمن أن يكون مما أهل لغير الله به "، وقال علي رضي الله عنه: " يا أيها الناس، لا تحل لكم، فإنها أهل بها لغير الله ". (انظر خبر المعاقرة في النقائض: ٦٢٥ - ٦٢٦). وقوله: " بني ضوطرى "، يعني: يا بني الحمقى. هكذا قيل، وأخشى أن لا يكون كذلك، فإن: " ضوطرى " نبز لرجل من بني مجاشع بن دارم - لم يعينوه - فقال جرير للفرزدق: إن ابن شعرة، والقرين، وضوطرى ... بئس الفوارس ليلة الحدثان فهذا دليل على أنه شخص بعينه، أرجو أن أحققه في غير هذا المكان. وقد أراد ذمه بأسلافه على كل. والكمي: الشجاع الذي لا يرهب، فلا يحيد عن قرنه، كان عليه سلاح أو لم يكن. وقوله: " تعدون " أي تحسبون وتجعلون، فعدى الفعل " عد " إلى مفعولين، تضمينا لمعنى " جعل وحسب "، كما قال ذو الرمة:
أشم أغر أزهر هبرزي ... يعد القاصدين له عيالا.
(١٣) تفسير الطبري: ٢/ ٥٥٣.
(١٤) تفسير القرطبي: ٢/ ٩٢.
(١٥) تفسير أبي السعود: ١/ ١٥٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>