والثاني: {إِبْرَهِيمُ}، بالياء، قرأ بها الْقُرَّاء جَمِيعًا.
الثالث: {إبرهام}، بالألف بعد الهاء، قاله الْأَخْفَش الدِّمَشْقِي عَن ابْن ذكْوَان عَن ابْن عَامر.
وذكروا في قوله تعالى: {إِبْراهِيمَ رَبُّهُ} [البقرة: ١٢٤]، قراءتين (١):
إحداهما: {إبراهيمُ ربَّه}، برفع إبراهيم ونصب ربه. قرأ بها أبو حنيفة، وهي قراءة ابن عباس رضى اللَّه عنه، والمعنى: أنه دعاه بكلمات من الدعاء فعل المختبر هل يجيبه إليهنّ أم لا؟
والثانية: {إِبْراهِيمَ رَبُّهُ}. وهي القراءة المشهورة. و {إبراهيم} فيه مقدّم في المعنى.
قوله تعالى: {فَأَتَمَّهُنَّ} [البقرة: ١٢٤]، أي: "فأتم إبراهيم الكلمات" (٢).
قال الصابوني: أي: " فقام بهن خير قيام" (٣).
قال الزمخشري: أي: "فقام بهنّ حق القيام وأدّاهنّ أحسن التأدية من غير تفريط وتوان" (٤).
قال المراغي: أي: " فأدّاها خير الأداء، وأتي بها على وجه الكمال" (٥).
قال الطبري: "وإتمامه إياهن، إكماله إياهن، بالقيام لله بما أوجب عليه فيهن، وهو الوفاء الذي الله جل ثناؤه: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} [سورة النجم: ٣٧]، يعني وفى بما عهد إليه، بـ {الكلمات}، بما أمره به من فرائضه ومحنته فيها" (٦).
وذكروا في قوله تعالى: {فَأَتَمَّهُنَّ} [البقرة: ١٢٤]، وجوها:
أحدها: أن معناه: عمل بهن. قاله أبو العالية (٧).
الثاني: وفى بهن. قاله الربيع (٨).
الثالث: أداهن. قاله قتادة (٩).
قوله تعالى: (قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} [البقرة: ١٢٤]، يعني: إني مصيرك للناس إماما، يؤتم به ويقتدى به" (١٠).
قال أبو العالية: " فجعله الله إماما يؤتم ويقتدى به" (١١). وروي عن الحسن وعطاء الخراساني ومقاتل بن حيان وقتادة والربيع بن أنس نحو ذلك (١٢).
قال الكلبي: "يعني: يهتدي بهديك وسنتك، فأعجب ذلك إبراهيم! " (١٣).
قال الماوردي: "أي: مقصوداً متبوعاً، ومنه إمام المصلين، وهو المتبوع في الصلاة" (١٤).
قال المراغي: " أي قال إنى جاعلك للناس رسولا يؤتمّ بك، ويقتدى بهداك إلى يوم القيامة" (١٥).
(١) انظر: الكشاف: ١/ ١٨٣.
(٢) تفسير الطبري: ٣/ ١٧.
(٣) صفوة التفاسير: ١/ ٨٣.
(٤) الكشاف: ١/ ١٨٤، ونقله بتمامه النسفي في تفسيره: ١/ ٨٥.
(٥) تفسير المراغي: ١/ ٢٠٩.
(٦) تفسير الطبري: ٣/ ١٧ - ١٨.
(٧) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (١١٧٣): ص ١/ ٢٢٢.
(٨) انظر: تفسير الثعلبي: ١/ ٢٦٩.
(٩) انظر: تفسير الثعلبي: ١/ ٢٦٩.
(١٠) تفسير الطبري: ٣/ ١٨.
(١١) أخرجه ابن أبي حاتم (١١٧٤): ص ١/ ٢٢٢.
(١٢) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ٢٢٢.
(١٣) تفسير ابن أبي زمنين: ١/ ١٧٥.
(١٤) النكت والعيون: ١/ ١٨٥.
(١٥) تفسير المراغي: ١/ ٢٠٩.