للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

كُلُّ مَا وَافَقَ وَجْهَ نَحْوِ ... وَكَانَ لِلرَّسْمِ احْتِمَالاً يَحْوِي

وَصَحَّ إسْنادًا هُوَ الْقُرآنُ ... فَهَذِهِ الثَّلاثَةُ الأَرْكَانُ

عليه فإن (أوصى) لم تتفق في الرسم؛ إذاً الشروط أو الأركان التي ذكرت بناءً على الأغلب.

وأما {إِبْرَاهِيمُ} ففيه قراءتان (١):

إحداهما: بكسر الهاء بعدها ياء: (إِبْرَاهِيمُ). وهي قراءة القراء في كل مصر، غير ابن عامر.

والثانية: بفتح الهاء بعدها ألف: (إبراهام). قاله الأخفش الدمشقي عن ابن ذكوان عن ابن عامر.

قال أبو علي: "مما يثبت قراءة ابن عامر قول أمية (٢):

مع إبراهم التقي وموسى ... وابن يعقوب عصمة في الهزال

فهذا كأنه إبراهام، إلا أنه حذف الألف، كما يقصر الممدود في الشعر. وأنشدوا (٣):

عذت بما عاذ به إبراهم

وقيل: إنهم كتبوا ما في البقرة بغير ياء، فهذا يدل على أنه إبراهام، وحذفت الألف من الخط، كما حذفت من دراهم، ونحو ذلك، فيشبه أنه قرأ إبراهام وما ثبت فيه مما يدلك على ذلك. وقد روي أنه سمع ابن الزبير يقرأ: {صحف إبراهام} [الأعلى: ١٩] بألف" (٤).

وقوله {يعقوب} (٥) كذلك فيه قراءتان (٦):

احداهما: برفع (يعقوب) رفعا على (إبراهيم)، أي: ويعقوب وصّى بهذا أيضا بنيه، وهي قراءة القراء العشرة.

روي عن قتادة قوله: " {ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب}، يقول: ووصى بها يعقوب بنيه بعد إبراهيم" (٧). وروي عن ابن عباس مثله (٨).

قال أبو حيان: "فأما قراءة الرفع فتحتمل وجهين:

أحدهما: أن يكون معطوفاً على إبراهيم، ويكون داخلاً في حكم توصية بنيه، أي ووصى يعقوب بنيه.


(١) انظر: السبعة: ١٦٩.
(٢) البيت من شواهد أبو علي الفارسي في الحجة: ٢/ ٢٢٦، ولم يرد في ديوانه. وهو فيما يبدو من قصيدته المذكورة برقم ٦٢ ص ٤٣٩.
(٣) قاله زيد بن عمرو بن نفيل وتتمته:
مستقبل القبلة وهو قائم ... أنفي لك اللهم عان راغم
مهما تجشمني فإني جاشم انظر السيرة النبوية ١/ ٢٣٠. ونسبه في اللسان (برهم) لعبد المطلب.
(٤) الحجة للقراء السبعة: ٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧.
(٥) جاء في تفسير البحر المحيط: " يعقوب: اسم أعجمي ممنوع الصرف للعلمية والعجمة الشخصية، ويعقوب عربي، وهو ذكر القبج، وهو مصروف، ولو سمي بهذا لكان مصروفاً. ومن زعم أن يعقوب النبي إنما سمي يعقوب لأنه هو وأخوه العيص توأمان، فخرج العيص أولاً ثم خرج هو يعقبه، أو سمي بذلك لكثرة عقبه، فقوله فاسد، إذ لو كان كذلك لكان له اشتقاق عربي، فكان يكون مصروفاً. الحضور: الشهود، تقول منه: حضر بفتح العين، وفي المضارع: يحضر بضمهما، ويقال: حضر بكسر العين، وقياس المضارع أن يفتح فيه فيقال: يحضر، لكن العرب استغنت فيه بمضارع فعل المفتوح العين فقالت: حضر يحضر بالضم، وهي ألفاظ شذت فيها العرب، فجاء مضارع فعل المكسور العين على يفعل بضمها، قالوا: نعم ينعم، وفض يفضل، وحضر يحضر، ومت تموت، ودمت تدوم، وكل هذه جاء فيها فعل بفتح العين، فلذلك استغنى بمضارعه عن مضارع فعل، كما استغنت فيه بيفعل بكسر العين عن يفعل بفتحها. قالوا: ضللت بكسر العين، تضل بالكسر، لأنه يجوز فيه ضللت بفتح العين. وإسحاق: اسم أعجمي لا ينصرف للعلمية والعجمة الشخصية، وإسحاق: مصدر إسحاق، ولو سميت به لكان مصروفاً، وقالوا في الجمع: أساحقة وأساحيق، وفي جمع يعقوب: يعاقبه ويعاقيب، وفي جمع إسرائيل: أسار له. وجوز الكوفيون في إبراهيم وإسماعيل: براهمة وسماعلة، والهاء بدل من الياء كما في زنادقة زناديق. وقال أبو العباس: هذا الجمع خطأ، لأن الهمزة ليست زائدة، والجمع: أباره وأسامع، ويجوز: أباريه وأساميع، والوجه أن يجمع هذه جمع السلامة فيقال: إبراهيمون، وإسماعيلون، وإسحاقون، ويعقوبون. وحكى الكوفيون أيضاً: براهم، وسماعل، وأساحق، ويعاقب، بغير ياء ولا هاء. وقال الخليل وسيبويه: براهيم، وسماعيل. وردّ أبو العباس على من أسقط الهمزة، لأن هذا ليس موضع زيادتها. وأجاز ثعلب: براه، كما يقال في التصغير: بريه. وقال أبو جعفر: الصفار: أما إسرائيل، فلا نعلم أحداً يجيز حذف الهمزة من أوله، وإنما يقال: أساريل. وحكى الكوفيون: أسارلة وأسارل. انتهى. (تفسير البحر المحيط: ١/ ٥٦٨ - ٥٦٩).
(٦) انظر: تفسير القرطبي: ٢/ ١٣٥. وتفسير ابن كثير/ ١/ ٤٤٦.
(٧) أخرجه الطبري في تفسيره (٢٠٨٦): ص ٣/ ٩٤.
(٨) انظر: الطبري في تفسيره (٢٠٨٧): ص ٣/ ٩٤ ..

<<  <  ج: ص:  >  >>