[الآية (٥)]
* * *
* قالَ اللهُ عَزَّ وَجلَّ: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ} [فصلت: ٥].
وقولُه: {وَقَالُوا}: مَعطوفةٌ على {فَأَعْرَضَ}، قالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: [{وَقَالُوا} للنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - {قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ} أغطيةٌ] {مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ} هذا -والعِياذُ باللهِ- من شِدَّة عِنادِهم وكُفرِهم؛ فقالوا للنَّبيِّ عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وهو يَدعُوهم: {قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ} كقولهِم: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ} يعني: الأكنَّة جمْع كنٍّ، وهو ما يُستَتَرُ به.
وقولُه: {مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ} أي: مِن التَّوحِيد والطَّاعة، والشَّهادةِ لله تَعالى بالوحدانيَّةِ وللنَّبيِّ بالرِّسالةِ، وإنَّما ذَكَروا القُلوبَ وبدؤُوا بِها، لأنَّها محَلُّ الوعْي.
وقولُه رَحِمَهُ اللَّهُ: [{وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ} ثِقَل] يعنِي فلا نَسمَع، يَعني أننا نستَمِع إليكَ على كَراهَةٍ وبُغضٍ، فكأنَّ في آذاننا ثِقَلَ سمْعٍ.
وقولُه تَعالى: {وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ} أي: حائِل يحُول بيننا وبينك فلا نَراك، فأتوْا على كلِّ مَدارِك الإحاطَةِ؛ فالمُدرِك الأوَّل: القلْبُ، والثَّاني: السَّمْعُ، والثَّالِثُ: البَصَرُ، وانتِفاء البصَرِ عنهم؛ لقَوْله: {وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ}.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.