الآية (٢٨)
قَال اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الزخرف: ٢٨].
قَال تعَالى: {وَجَعَلَهَا} قَال المفسِّر رَحَمَهُ اللهُ: [أَي: كلِمَةَ التَّوحِيدِ المَفهُومةَ مِنْ قَولِهِ: {إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الصافات: ٩٩].
وقَولُهُ: {وَجَعَلَهَا} الضَّميرُ يَعُودُ عَلَى الكلِمَةِ الَّتِي قَالهَا.
قَال المفسِّر رَحَمَهُ اللهُ: هِيَ قَولُهُ: [{وَقَال إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ}]، وهَذَا غَلَطٌ مِنَ المفسِّر، فالكلِمَةُ الَّتِي قَالهَا هِيَ أَقْرَبُ كلِمَةٍ وَهِيَ: {إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إلا الَّذِي فَطَرَنِي} وهِيَ كَلِمَةُ التَّوحِيدِ، أمَّا قَولُهُ: {إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ} فَلَا عَلَاقَةَ لَهُ فِي الْآيَة.
إِذَنْ: {وَجَعَلَهَا} الضَّميرُ عَائِدٌ عَلَى الكلِمَةِ الَّتِي قَالهَا، {إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إلا الَّذِي فَطَرَنِي}.
ومعْنَى قَولِهِ: {وَجَعَلَهَا} أي: صيَّرها هِيَ الطَّريقَةَ الَّتِي يَسِيرُ عَلَيهَا مَنْ بَعدَهُ، {كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ} عَقِبَ إبراهِيمَ، قَال رَحَمَهُ اللهُ: [أَي: ذُرِّيَّتِهِ، فَلَا يَزَالُ فِيهِمْ مَنْ يُوخَدُ اللهَ] هَكَذَا قَال المفسِّر أن المَعْنَى: أن هَذِهِ الكلِمَةَ ستَبْقَى فِي ذُرِّيَّتِهِ، ولَا يُمكِنُ أَنْ تُشرِكَ الذُّرِّيَّةُ كُلُّها، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَبْقَى، والصَّوابُ خِلَافُ هَذَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.