فَقَوْلُهُ: "بَينَ دَمَيِ النِّفَاسِ" صَرِيحٌ فِي أَنَّ الدَّمَ الثَّانِيَ فِي مُدَّةِ الأَرْبَعِينَ. وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ لا يَفْصِلُ مُطْلَقاً لَزِمَ أَنَّ مَنْ وَلَدَتْ وَرَأَتْ عِشْرِينَ دَماً ثُمَّ طَهُرَتْ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ ثُمَّ رَأَتِ الدَّمَ -أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الطُّهْرُ كَالدَّمِ المُتَوَالِي، وَلا قَائِلَ بِهِ.
لَكِنْ إِذَا وَقَعَ الدَّمُ الثَّانِي خَارِجَ الأَرْبَعِينَ، فَإِنْ كَانَ الطُّهْرُ المُتَخَلِّلُ تَامّاً فَصَلَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يُجْعَلْ كَالدَّمِ المُتَوَالِي، وَإِنْ كَانَ نَاقِصاً لَمْ يَفْصِلْ؛ لِأَنَّهُ لا يَفْصِلُ فِي الحَيْضِ فَفِي النِّفَاسِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ النَّاقِصَ فَاسِدٌ فِي نَفْسِهِ بِخِلافِ التَّامِّ.
[أَمْثِلَةٌ عَلى الطُّهْرِ الفاسِدِ فِي النِّفاسِ لِلمُبْتَدَأَةِ]
يُوَضِّحُ مَا قُلْنَا مَا فِي "المُحِيطِ" (١):
- لَوْ رَأَتْ خَمْسَةً دَماً، وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْراً، وَخَمْسَةً دَماً، وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْراً، ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ، فَعِنْدَهُ (٢) نِفَاسُهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ؛ لِأَنَّهُ لا عِبْرَةَ بِالطُّهْرِ الأَوَّلِ لإحَاطَةِ الدَّمِ بِطَرَفَيْهِ، وَالثَّانِي مُعْتَبَرٌ؛ لِأَنَّ بِهِ تَمَّ الأَرْبَعُونَ.
(١) المحيط البرهاني: كتاب الطهارات: الفصل التاسع في النفاس، ٣٠٠:١.(٢) أي: عند الإمام.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.