أنَّهم يَسجُدونَ لغيرِ فِرْعَوْنَ وَيعبُدُونَ اللهَ وحدَهُ، وقد يكون اجتمعتْ فيهم تلك الأسباب كلُّها، واللهُ أعلَمُ.
* * *
قال تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٠].
لمَّا دخَلَ بنو إسرائيلَ في التِّيه، أعطاهُمُ اللهُ الطعامَ والشرابَ، وقد جعَل اللهُ الشرابَ بعَدَدِهِمْ؛ فقد كانوا اثنَيْ عشَرَ سِبْطًا، لكلِّ سِبْطٍ عَيْنٌ يَشْرَبُ منها هو ومَنْ معه، رَوَى عِكْرِمةُ، عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: "ذَلِكَ فِي التِّيهِ؛ ضَرَبَ لَهُمْ مُوسَى الْحَجَرَ، فَصَارَ فِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا مِنْ مَاءٍ، لِكُلِّ سِبْطٍ مِنْهُمْ عَينٌ يَشْرَبُونَ مِنْهَا" (١).
ورَوَى النَّسَائيُّ، عن سعيدٍ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عبَّاس؛ قال: (فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا، فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ ثَلَاثَةُ أَعْيُنٍ، وَأعْلَمَ كُلِّ سِبْطٍ عَينَهُمُ الَّتِي يَشْرَبُونَ مِنْهَا" (٢).
وبنحوِه قال مجاهدٌ وجُوَيْبِرٌ وغيرُهما (٣).
وفي هذا: أنَّ الأصلَ مساواةُ الرعيَّةِ في العطيَّة، فإنَّ هذا أقوَمُ لصفاءِ نفوسِهم، وقضاءِ وَطَرِهم، وقطعًا للنِّزاعِ بينَهُمْ وبينَ مَن يَلِي أمْرَهم.
(١) "تفسير الطبري" (٢/ ٧).(٢) أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (١١٢٦٣).(٣) ينظر: "تفسير الطبري" (٢/ ٧)، و"تفسير ابن أبي حاتم" (١/ ١٢٢).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.