[سورة الانشقاق]
سورةُ الانشقاقِ سورةٌ مكيَّةٌ (١)، وفيها تذكيرٌ بالآخرةِ وعلاماتِها، وأحوالِ الناسِ يومَ الحسابِ.
* قال اللَّه تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ [الانشقاق: ٧].
ذكَر اللَّه علامةَ تكريمِ أهلِ الإيمانِ أنَّهم أُعُطُوا كتابَهم بيمينِهم، وفي هذا علامةٌ على شرفِ اليمينِ، واستحباب استعمالِها عندَ ما يَكرُمُ، وَيُشرُفُ، وفي نظيرِ هذه الآيةِ قولُهُ تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [الإسراء: ٧١].
وهذا المعنى في الآيةِ ظاهِرٌ في قولِهِ تعالى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى﴾ [طه: ١٧] فقد كان يُمسِكُ عصًا بيمينِهِ، وفي قولِهِ تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٨]، فجعَلَ الخَطَّ والكتابةَ ياليممِنِ؛ وهذا هو الأقرَبُ إلى الفِطْرةِ، وهو السُّنَّة؛ لأنَّ الكتابةَ شريفةٌ.
وأمَّا النجاساتُ والقَذَارةُ والأَذى، فتُستعمَلُ فيها الشِّمَالُ، ويُكرَهُ استعمالُ اليمينِ فيها، لقولِ عائشة عن النبيِّ ﷺ: (وَكَانَتِ الْيُسْرَى
(١) ينظر: "تفسير ابن عطية" (٥/ ٤٥٦)، و"زاد المسير" (٤/ ٤١٩)، و"تفسير القرطبي" (٢٢/ ١٥٧).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.