قيل: إنه لم يكن نبي إلا أُمر بالصلاة إلى البيت، فلما أمر إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - ببناء البيت سارت السكينة بين يديه، كأنها قبة فكانت إذا سارت سار، وإذا * نزلت نزل (١)، فلما انتهت إلى موضع البيت استقرت عليه، وانطلق إبراهيم معه جبريل - عليهما السلام - فمر بالعقبة فعرض له الشيطان فرماه، ثم مر بالثانية فعرض له فرماه، ثم مر بالثالثة فعرض له فرماه، ثم انتهى إلى عرفة فقال له جبريل - عليه السلام -: عرفت. فلذلك سميت عرفة، ثم رجع فبنى البيت على موضع السكينة (٢). وقال عطاء (٣)، والحسن (٤): سميت عرفات؛ لأن جبريل كان يُري إبراهيم المناسك ويقول عرفت، فيقول: قد عرفت. فسميت عرفات، وسمي الموسم (٥) لتوسم الناس بعضهم بعضاً (٦)، وسمي التشريق لتشريق الشمس (٧)، قال الشاعر:
(١) في الأصل: فنزل، والصواب ما أثبت. (٢) لم أقف عليه بهذا اللفظ، ولكن روى نحوه ابن جرير في تفسيره: ٢/ ٢٨٦ عن السدي. (٣) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه: ٣/ ٢٦٢ لم سميت عرفة؟ ، وابن جرير في تفسيره: ٢/ ٢٨٧، والبغوي في تفسيره: ١/ ٢٢٨، وابن كثير في تفسيره: ١/ ٢٤١. (٤) ذكره النحاس في معاني القرآن: ١/ ١٣٧، والرازي في تفسيره: ٤/ ٥٧. (٥) الموسم: موسم الحج والسوق مجتمعها، سميت مواسم لاجتماع الناس فيها، فكل مجمع من الناس كثير هو موسم، ووسَّمَ الناس: شهدوا الموسم. [مقاييس اللغة: ١٠٥٣، ولسان العرب: ١٢/ ٦٣٦]. (٦) روى الفاكهي في أخبار مكة: ٤/ ٢٦١ عن أبي بشر قال: إنما سمي الموسم الموسم لأن الناس يتوسم بعضهم فيه بعضاً. (٧) قال ابن الأثير: التشريق من تشريق اللحم، وهو تقديده وبسطه في الشمس ليجف؛ لأن لحوم الأضحى كانت تشرق فيها بمنى، وقيل: سميت به لأن الهدي والضحايا لا تنحر حتى تشرق الشمس أي تطلع. [النهاية: ٢/ ٤٦٤].