للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال الله تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} (١) قال جبير بن مطعم (٢): خرجت في نظر بعير لي بعرفة، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واقفاً بعرفة مع الناس فقلت: والله إن هذا من الحمس، فما شأنه واقفاً هاهنا؟ . (٣)

وقالت عائشة - رضي الله عنها - وسائر من فسر ذلك: كانت قريش في الجاهلية وأهل الحرم ومن ولدته قريش يسمون الحُمس، وكانوا يقفون بالمشعر الحرام وبجمع، وكانت سائر العرب تقف بعرفات، وإنما وقف النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل البعث بعرفة مع العرب وترك قومه بهداية الله إياه، فلم تزل قريش على ذلك إلى أن حج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجة الوداع وأنزل الله تبارك وتعالى عليه: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} (٤) * فوقف بعرفة وأفاض منها (٥)،


(١) [سورة البقرة: الآية ١٩٩]
(٢) جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل القرشي النوفلي، يكنى: أبا محمد، وقيل: أبا عدي، كان من حلماء قريش، وساداتهم، وكان يؤخذ عنه النسب، قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - في فداء أسارى بدر، فسمعه يقرأ الطور، وقال: فكان ذلك أول ما دخل الإيمان في قلبي، أسلم بين الحديبية والفتح، مات في خلافة معاوية سنة ٥٧ هـ، وقيل غير ذلك. [الاستيعاب: ١/ ٢٣٠، والإصابة: ١/ ٢٢٥].
(٣) رواه البخاري في صحيحه: ٢/ ٥٩٩ باب الوقوف بعرفة كتاب الحج، ومسلم في صحيحه: ٢/ ٨٩٤ الحج حديث: ١٥٣.
(٤) [سورة البقرة: الآية ١٩٩]
* لوحة: ٤٤/أ.
(٥) رواه البخاري عن عائشة في صحيحه: ٤/ ١٦٤٣ التفسير سورة البقرة باب ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس، ومسلم في صحيحه: ٢/ ٨٩٣ الحج حديث: ١٥١.
وهو مروي عن عروة، انظر المرجعين السابقين، وهو مروي أيضاً عن ابن عباس، وقتادة، والسدي، والربيع، وعكرمة، وعطاء، ومجاهد، انظر: أحكام القرآن للطحاوي: ٢/ ١٧٣، وتفسير الطبري: ٢/ ٢٩٢، وتفسير البغوي: ١/ ٢٣٠، وتفسير ابن كثير: ١/ ٢٤٢.

<<  <   >  >>