قال القاضي - رحمه الله -: فتأملت ذلك فوجدت اضطراب الأقاويل واختلافها، ووهى أكثر أسانيدها، ووجدت بعضهم يقول: لا يُتصدق على يهودي ولا على نصراني (١)، ومنهم من كره الصدقة عليهم (٢)، فكان التوسط في ذلك أولى، وهو قول مالك - رضي الله عنه -: أنه يُتصدق عليهم من التطوع، ولا يعطون من الواجبات من الزكاة وصدقة الفطر وما أشبه ذلك، فأما زكاة الأموال فإن الله عز وجل قال:{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ}(٣) إلى آخر الآية، وقال:{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}(٤) والصدقة لا تطهر الكافرين، فلا تؤخذ منهم، كذلك لا يعطون منها؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ: خذها من أغنيائهم وارددها على فقرائهم (٥). وأما صدقة الفطر فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال - رواه نافع عن ابن عمر - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أمر بصدقة الفطر، وقال على الصغير والكبير، والحر والعبد من المسلمين. رواه أبو معشر (٦)،
(١) يروى هذا عن: مجاهد، وعكرمة [مصنف ابن أبي شيبة: ٢/ ٤٠١ ما قالوا في الصدقة في غير أهل الإسلام] (٢) يروى هذا عن مجاهد، وطاوس. [المرجع السابق]. (٣) [سورة التوبة: الآية ٦٠] (٤) [سورة التوبة: الآية ١٠٣] (٥) يأتي تخريجه ص: ٤٠٠. (٦) نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني، أبو معشر، مولى بني هاشم، مشهور بكنيته، عن: القرظي، ونافع، وعنه: ابن مهدي، وسعيد بن منصور، ضعيف أسن واختلط، مات سنة ١٧٠ هـ.