وفيما يلي مناقشة التأويل والتفويض في صفات الله وبيان بطلانهما:
أولًا: التأويل:
التأويل لغة: مأخوذ من الأوْل، يقال: آل يؤول إذا رجع وعاد، وأوَّل الكلام إذا فسره.
وهو يدل على معان كثيرة ترجع إلى معنيين رئيسين:
أحدهما: العاقبة، والمرجع، والمصير.
والثاني: التفسير، والتدبر، والبيان (١).
وأما في الاصطلاخ: فالسلف يطلقون لفظ التأويل ويريدون به أحد المعنيين السابقين في اللغة العربية، وهما: العاقبة، والتفسير (٢).
وأما المتأخرون فقد ابتدعوا للتأويل معنى لم يكن معروفًا عند السلف، وقالوا: هو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح (٣).
والتأويل بهذا المعنى له ثلاث حالات:
١ - أن يكون صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه لدليل صحيح من كتاب الله أو سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، فهذا تأويل صحيح مقبول لا نزاع فيه.
٢ - أن يكون صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه لشيء يعتقده الصارف دليلًا، وهو في نفس الأمر ليس بدليل، فهذا تأويل فاسد.
٣ - أن يكون صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه لا لدليل، فهذا لا يسمى
(١) انظر: تهذيب اللغة (١/ ٢٣٢ - ٢٣٣)، الصحاح (١٤/ ٦٢٧ - ١٦٢٨)، معجم مقاييس اللغة (ص ٩٩ - ١٠٠)، لسان العرب (١١/ ٣٢، ٣٣)، القاموس المحيط (ص ١٢٤٤).(٢) انظر: مجموع الفتاوى (١٣/ ٢٨٨ - ٢٨٩) (٤/ ٦٤ - ٦٩)، بيان تلبيس الجهمية (٢/ ٢٣٤)، نقض المنطق (ص ٥٧ - ٥٨)، درء التعارض (١/ ١٤، ٢٠٦) (٥/ ٢٣٤)، الصواعق المرسلة (١/ ١٧٧ - ١٧٨) (٣/ ٩٢٢ - ٩٢٣)، شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز (١/ ٢٥٣ - ٢٥٤)، أضواء البيان (١/ ٢٩).(٣) انظر: الحدود في الأصول لابن فورك (ص ١٤٦)، الحدود للباجي (ص ٤٨)، التعريفات للجرجاني (ص ٢٨)، البرهان للجويني (١/ ٥١١)، المستصفى للغزالى (١/ ٣٨٧)، الإحكام للآمدي (٣/ ٥٢ - ٥٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.