وَقَالَ أَبُوْ نُعَيْم الأَصْبَهَانِي: "كَانَ يُعَدُّ مِنَ الزُّهَّاد".
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ البَر فِي "الاسْتِيْعَاب": "لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَة، وَلا رِوَايَة، وَكَانَ رَجُلًا عاقِلًا فِي دُنْيَاهُ، دَاهِيةً خَطِيْبًا، لَهُ قَدْرٌ وَجَلالَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَكَانَ يُقَالُ: زَيَادٌ يُعَدُّ لِصِغَارِ الأُمُوْرِ وَكِبَارِهَا! وَكَانَ طَوِيْلًا، جَمِيْلًا يَكْسِرُ إِحْدَى عَيْنَيْهِ، وَفِي ذَلِكَ يَقُوْلُ الفِرَزْدَق للحَجَّاجِ:
وَقَبْلَكَ مَا أَعْبَيْتُ كَاسِر عَيْنَيْهُ ... زِيَادًا فَلَمْ تَعْلَقْ عَلَيّ حَبَائِلُهْ
وَقَالَ ابْنُ حَزْم فِي كِتَاب "الفِصَل" (١): "لَقَدِ امْتَنَعَ زِيَادٌ وَهُوَ فِقَعَةُ القَاع، لا نَسَبَ لَهُ، وَلا سَابِقَة، فَمَا أَطَاقَهُ مُعَاوِية إِلا بالمُدَارَاة، ثُمَّ اسْتَرْضَاهُ، وَوَلَّاهُ".
وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِر فِي "تَارِيْخِهِ": أَدْرَكَ النَّبِي -صلى الله عليه وسلم-؛ وَلَمْ يَرَهُ وَأَسْلَمَ فِي عَهْدِ أَبِي بَكْر، وَسَمِعَ عُمَر بْن الخَطَّاب، وَاسْتَكْتَبَهُ أَبُوْ مُوْسَى الأَشْعَرِي -رضي الله عنه- فِي إِمْرَتِهِ عَلَى البَصْرَةِ، وَوَلاهُ مُعَاوِيَة -رضي الله عنه- الكُوْفَة، وَالبَصْرَة، وَفَدَ دِمَشْق".
قَالَ الحَافِظُ فِي "اللِّسَان": وَقَوْلُ ابْنِ عَسَاكِر يُعَارِضُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ البَر: لَمْ يَبْقَ بِمَكَّةَ وَالطَّائِف مِنْ قُرَيْش وَثَقِيْف فِي حَجَّة الوَدَاع إِلَّا مَنْ أَسْلَم وَشَهِدَهَا، لَكْنِ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ رَأَى النَّبِي -صلى الله عليه وسلم-، فَهُوَ مِنْ نَمَطِ مَرْوَان بْنِ الحَكَم، وَالمُخْتَار بْنِ أَبِي عُبَيْد، وَالعَجَب أَنَّ هُؤْلاءِ الثَّلاثَة أَنْسَابُهُم مُتَقَارِبَة، وَكَذَا نِسْبَتُهُم إِلَى الجَوْر فِي الحُكْم، وَكُلُّ مِنْهُم وَلِيَ الإِمْرَة، وَزَادَ مَرْوَان أَنَّهُ وَلِيَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ الخِلافَة".
وَقَالَ ابْنُ الأَثِيْر فِي "أُسْد الغَابَة": "كَانَ مِنْ دُهَاةِ العَرَبِ، وَالخُطَبَاء الفُصَحَاء، وَكَانَ عَظِيْم السِّيَاسَة، ضَابِطًا لِمَا يَتَوَلاهُ".
(١) (٤/ ١٧٢/ بَاب: الكَلامِ فِي الإِمَامَة وَالمُفَاضَلَة).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.