وقد وردت هذه الكلمة (الغُرَف) في القرآن مرَّتين: قال تعالى: {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ} (١). وقال سبحانه: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا} (٢). ووردت (الغُرُفات) في القرآن مرةً واحدةً. قال الله تعالى: {وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (٣٧)} (٣). ووردت (الغُرْفَة) على الإفراد في القرآن مرةً واحدةً: قال الحقُّ سبحانه: {أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (٧٥)} (٤). • وعليه، فيكون معنى اسم الكتاب: طلب الصُّعود والارتفاع إلى الغُرَفِ في الجنَّات العالية؛ بسبب حبِّ أقرباء الرَّسول -صلى الله عليه وسلم- وآله، وهم أصحاب النَّسب العليّ والشَّرف الجليّ، بذكر مناقبهم وفضائلهم في هذا الكتاب؛ والله تعالى أعلم.
المطلب الثاني: تحقيق نسبة الكتاب للمؤلِّف توفَّرت لديَّ أدلة كثيرة تجعلني مطمئنًا أن كتاب "استجلاب ارتقاء الغرف" من مؤلفات الحافظ السَّخَاوىِّ، ومن هذه الأدلة ما يلي: أولًا: أنه جاء على طُرَّة جميع النُّسخ الخطيّة للكتاب نسبته للحافظ السَّخاوي، عدا (ز) كما سبق. ثانيًا: أنَّ المؤلف نَفْسَهُ -رحمه الله تعالى- ذكره في عدة مواضع من كتبه ونَسَبَهُ لنفسه: • فقد أشار إليه في "الضوء اللامع" في المواضع التالية: (٨/ ١٨) عند ترجمته لنفسه على عادة المحدِّثين، (٣/ ١٤٧)، (٤/ ١٥٥)، _________ (١) الزمر (آية: ٢٠). (٢) العنكبوت (آية: ٥٨). (٣) سبأ (آية: ٣٧). (٤) الفرقان (آية: ٧٥).