وَلَا مُدَنّ يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْتِ ذِي يَزَنَ [فَلَا يَتْرُكُ أَحَدًا مِنْهُمْ بِالْيَمَنِ] ؛ قَالَ:
ــ
سَاسَانَ الْقَائِمُونَ بَعْدَ مُلُوكِ الطّوَائِفِ وَبَعْدَ مُلُوكِ الأشغانيين: هُمْ بَنُو سَاسَانَ بْنِ بهمن. وَهُوَ مِنْ الْكِينِيّةِ وَإِنّمَا قِيلَ لَهُمْ الْكِينِيّةُ لِأَنّ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُضَافُ إلَى كَيْ وَهُوَ الْبَهَاءُ. وَيُقَالُ مَعْنَاهُ إدْرَاكُ الثّأْرِ. وَأَوّلُ مَنْ تَسَمّى بِكَيْ أَفْرِيذُونُ بْنُ أَثَفَيَانِ قَاتِلُ الضّحّاكِ بِثَأْرِ جَدّهِ جَمّ ثُمّ صَارَ الْمُلْكُ فِي عَقِبِهِ إلَى منوشهر الّذِي بُعِثَ مُوسَى - عَلَيْهِ السّلَامُ - فِي زَمَانِهِ إلَى كَيْ قاووس. وَكَانَ فِي زَمَنِ سُلَيْمَانَ - عَلَيْهِ السّلَامُ - وَسَيَأْتِي طَرَفٌ مِنْ ذِكْرِهِ فِي الْكِتَابِ إلَى كَيْ يستاسب الّذِي وَلِيَ بُخْتَنَصّرَ وَمَلّكَهُ. وَبُخْتُنَصّرَ هُوَ الّذِي حَيّرَ الْحِيرَةَ١ حِينَ جَعَلَ فِيهَا سَبَايَا الْعَرَبِ، فَتَحَيّرُوا هُنَاكَ فَسُمّيَتْ الْحِيرَةُ، وَأَخَذَ اسْمَهُ مِنْ بوخت وَهِيَ النّخْلَةُ لِأَنّهُ وُلِدَ فِي أَصْلِ نَخْلَةٍ. ثُمّ كَانَ بَعْدَ كَيْ يستاسب بهمن بْنِ إسبندياذ بْن يستاسب.
وَكَانَ لَهُ ابْنَانِ دَارَا وَسَاسَانَ وَكَانَ سَاسَانُ هُوَ الْأَكْبَرُ فَكَانَ قَدْ طَمِعَ فِي الْمُلْكِ بَعْدَ أَبِيهِ فَصَرَفَ بهمن الْأَمْرَ عَنْهُ إلَى دَارَا لِخَبَرِ يَطُولُ ذِكْرُهُ حَمَلَتْهُ عَلَى ذَلِكَ "خُمّانَا أُمّ دَارَا"، فَخَرَجَ "سَاسَانُ" سَائِحًا فِي الْجِبَالِ وَرَفَضَ الدّنْيَا، وَهَانَتْ عَلَيْهِ وَعَهِدَ إلَى بَنِيهِ مَتَى كَانَ لَهُمْ الْأَمْرُ أَنْ يَقْتُلُوا كُلّ أَشْغَانِي وَهُمْ نَسْلُ "داراء" فَلَمّا قَامَ "أَزْدَشِيرُ بْنُ بَابِك "وَقَيّدَهُ الدّارَقُطْنِيّ "أردشير" بِالرّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَدَعَا مُلُوكَ الطّوَائِفِ إلَى الْقِيَامِ مَعَهُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ حَتّى يَنْتَظِمَ لَهُ مُلْكُ فَارِسَ، وَأَجَابَهُ إلَى ذَلِكَ أَكْثَرُهُمْ وَكَانُوا يَدًا عَلَى الْأَقَلّ حَتّى أَزَالُوهُ وَجَعَلَ "أَزْدَشِيرُ" يَقْتُلُ كُلّ مَنْ ظَهَرَ عَلَيْهِ مِنْ أُولَئِكَ الأشغانيين، فَقَتَلَ مَلِكًا مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ الْأَرْدَوَانُ٢ وَاسْتَوْلَى عَلَى قَصْرِهِ فَأَلْقَى فِيهِ امْرَأَةً جَمِيلَةً رَائِعَةَ الْحَسَنِ فَقَالَ لَهَا: مَا أَنْتِ؟ فَقَالَتْ أَمَةٌ مِنْ إمَاءِ الْمَلِكِ وَكَانَتْ بِنْتُ الْمَلِكِ الْأَرْدَوَانِ لَاذَتْ بِهَذِهِ الْحِيلَةِ مِنْ الْقَتْلِ لِأَنّهُ كَانَ لَا يُبْقِي مِنْهُمْ
١ فِي المراصد أَنَّهَا سميت بِهَذَا لِأَن تبعا لما قصد خُرَاسَان خلف ضعفة جنده بِهَذَا الْموضع وَقَالَ لَهُم خيروا بِهِ أَي أقِيمُوا.٢ يلقب بِالْأَصْغَرِ، وَمُدَّة ملكه كَمَا فِي الطبرى ١٣سنة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.