. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى، فَصَدّقَ قَوْلَهَا، وَاسْتَسَرّهَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَلَمّا أَثْقَلَتْ اسْتَبْشَرَتْ بِالْأَمَانِ مِنْهُ فَأَقَرّتْ أَنّهَا بِنْتُ الأشغاني الّذِي قُتِلَ وَاسْمُهُ أردوان - فِيمَا ذَكَرُوا - فَدَعَا وَزِيرًا لَهُ نَاصِحًا - وَقَدْ سَمّاهُ الطّبَرِيّ فِي التّارِيخِ - فَقَالَ اسْتَوْدِعْ هَذِهِ بَطْنَ الْأَرْضِ فَكَرِهَ الْوَزِيرُ أَنْ يَقْتُلَهَا، وَفِي بَطْنِهَا ابْنٌ لِلْمَلِكِ وَكَرِهَ أَنْ يَعْصِيَ أَمْرَهُ فَاِتّخَذَ لَهَا قَصْرًا تَحْتَ الْأَرْضِ ثُمّ خَصَى نَفْسَهُ وَصَبّرَ مَذَاكِيرَهُ وَجَعَلَهَا فِي حَرِيرَةٍ وَوَضَعَ الْحَرِيرَةَ فِي حُقّ وَخَتَمَ عَلَيْهِ ثُمّ جَاءَ بِهِ الْمَلِكُ فَاسْتَوْدَعَهُ إيّاهُ وَجَعَلَ لَا يَدْخُلُ إلَى الْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ الْقَصْرِ سِوَاهُ وَلَا تَرَاهَا إلّا عَيْنُهُ حَتّى وَضَعَتْ الْمَوْلُودَ ذَكَرًا، فَكَرِهَ أَنْ يُسَمّيَهُ قَبْلَ أَبِيهِ فَسَمّاهُ شاهَبُور، وَمَعْنَاهُ ابْنُ الْمَلِكِ فَكَانَ الصّبِيّ يُدْعَى بِهَذَا، وَلَا يَعْرِفُ لِنَفْسِهِ اسْمًا غَيْرَهُ فَلَمّا قَبِلَ التّعْلِيمَ نَظَرَ فِي تَعْلِيمِهِ وَتَقْوِيمِ أَوَدِهِ. وَاجْتَهَدَ فِي كُلّ مَا يُصْلِحُهُ إلَى أَنْ تَرَعْرَعَ الْغُلَامُ. فَدَخَلَ الْوَزِيرُ يَوْمًا عَلَى أَزْدَشِيرِ وَهُوَ وَاجِمٌ فَقَالَ لَا يَسُوءُك اللهُ أَيّهَا الْمَلِكُ فَقَدْ سَاءَنِي إطْرَاقُك وَوُجُومُك، فَقَالَ كَبِرَتْ سِنّي، وَلَيْسَ لِي وَلَدٌ أُقَلّدُهُ الْأَمْرَ بَعْدِي، وَأَخَافُ انْتِثَارَ الْأَمْرِ بَعْدَ انْتِظَامِهِ وَافْتِرَاقَ الْكَلِمَةِ بَعْدَ اجْتِمَاعِهَا، فَقَالَ لَهُ إنّ لِي عِنْدَك وَدِيعَةً أَيّهَا الْمَلِكُ وَقَدْ احْتَجْت إلَيْهَا، فَأَخْرَجَ إلَيْهِ الْحُقّةَ١ بِخَاتَمِهَا، فَفَضّ الْخَاتَمَ وَأَخْرَجَ الْمَذَاكِيرَ مِنْهَا، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ مَا هَذَا؟ فَقَالَ كَرِهْت أَنْ أَعْصِيَ الْمَلِكَ حِينَ أَمَرَنِي فِي الْجَارِيَةِ بِمَا أَمَرَ فَاسْتَوْدَعْتهَا بَطْنَ الْأَرْضِ حَيّةً حَتّى أَخْرَجَ اللهُ مِنْهَا سَلِيلَ الْمَلِكِ حَيّا، وَأَرْضَعَتْهُ وَحَضَنَتْهُ وَهَا هُوَ ذَا عِنْدِي، فَإِنْ أَمَرَ الْمَلِكُ جِئْته بِهِ فَأَمَرَهُ أَزْدَشِيرُ بِإِحْضَارِهِ فِي مِائَةِ غُلَامٍ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ، بِأَيْدِيهِمْ الصّوَالِجُ٢ يَلْعَبُونَ الْكُرَةَ فَلَعِبُوا فِي الْقَصْرِ فَكَانَتْ الْكُرَةُ تَقَعُ فِي إيوَانِ الْمَلِكِ فَيَتَهَيّبُونَ أَخْذَهَا حَتّى طَارَتْ لِلْغُلَامِ فَوَقَعَتْ فِي سَرِيرِ الْمَلِكِ فَتَقَدّمَ حَتّى أَخَذَهَا، وَلَمْ يَهَبْ ذَلِكَ فَقَالَ الْمَلِكُ ابْنِي وَالشّمْسِ!! مُتَعَجّبًا مِنْ عِزّةِ نَفْسِهِ
١ هِيَ الْحق وَجَمعهَا حقق وَحُقُوق وحقاق، وَفِي الطَّبَرِيّ أَنه طلب من الْملك أَن يخْتم الْحق بِخَاتمِهِ.٢مفردها: الصولج، والصولجة وَهِي عَصا معقوف طرفها يضْرب بهَا الْفَارِس الكرة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.