الصَّلاةِ. فَقَالَ (١): ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٣٤) أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (٣٥)﴾ فَأَوْجَبَ لأهْلِ هَذِهِ الأعْمَالِ الكَرَامَةِ في الجَنَّةِ. وافتَتَحَ ذِكْرَ هِذِهِ الأعْمَالِ بالصَّلاةِ وخَتَمَهُ بالصَّلَاةِ. فَجَعَلَ ذكرَ هذه الأعْمَالِ بينَ ذكرِ الصَّلاةِ مَرَّتين. ثُمَّ نَدَبَ اللهُ ﷿ رَسُوْلَه ﷺ إلى الطَّاعَةِ كُلِّهَا جُملة وأفردَ الصَّلاةَ بالذِّكْرِ من بَيْنَ الطَّاعَةِ كُلِّهَا، والصَّلَاةُ هِيَ من الطَّاعَةِ، فقَالَ ﷿ (٢): ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ﴾ ففي تِلَاوَةِ الكِتَابِ: فِعْلُ جَمِيعْ الطَّاعة (٣)، واجِتِنَابِ جَمِيعْ المَعْصِيَةِ. فَخَصَّ الصَّلاةَ بالذِّكْرِ، فَقَالَ (٤): ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ وإلى الصَّلاة خَاصَّةً نَدَبَهُ اللهُ ﷿، فقَالَ: (٥) ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ﴾ فأَمَرَهُ أَنْ يأْمُرُ أَهْلَهُ بالصَّلَاةِ ويَصْطَبِرْ عَلَيْهَا. ثُمَّ أَمَرَ اللهُ تعَالَى جَمِيع المُؤْمِنين بالاستِعَانَةِ على طَاعَتِهِ كلِّها بالصَّبْرِ، ثُمَّ خَصَّ الصَّلاةَ بالذِّكْرِ مِنْ بَيْنِ الطَّاعَةِ كُلِّها فَقَرَنَهَا مَعَ الصَّبْرِ بِقَوْلهِ (٦): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣)﴾ فَكَذلِكَ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بَني إِسْرَائِيلَ بالاستِعَانةِ بالصَّبْرِ
(١) سورة المعارج.(٢) سورة العنكبوت، الآية: ٤٥.(٣) في (ط): "الطاعات".(٤) سورة العنكبوت، الآية: ٤٥.(٥) سورة طه، الآية: ١٣٢.(٦) سورة البقرة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.