بالكِتَابِ يأْتِي عَلَى جَمِيع الطَّاعَةِ، واجتِنَابِ جَمِيع المَعْصِيَةِ، ثُمَّ خَصَّ الصَّلَاةَ بالذِّكْرِ، فَقَالَ: ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾ وإلى تَضْيِيْع الصَّلَاةَ نَسَبَ اللهُ ﷿ مَنْ أَوْجَبَ لَهُ العَذَابَ قَبْلَ المَعَاصِي فَقَالَ (١): ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾ فَمِنِ اتِّبَاعِ الشَّهَوَاتِ رُكُوْبُ جَمِيْعِ المَعَاصِي، فَنَسَبَهُم اللهُ ﷿ إلى جَمِيع مَصيَتِهِ (٢) في تَضْيْيعِ الصَّلاةِ، فَهذَا مَا أَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى بِهِ من آيِ القُرْآنِ، مِنْ تَعْظِيْمِ الصَّلَاةِ، وتَقْدِيْمِهَا بَيْنَ يَدَيْ الأعْمَالِ كُلِّها، وإفْرَادِهَا بالذِّكْرِ مِنْ بَيْنِ (٣) جَمِيْعِ الطَّاعاتِ. والوَصيَّةِ بها دُوْنَ أَعْمَالِ البِرِّ عَامَّة، فالصَّلاةُ: خَطَرُهِا عَظيمٌ، وأمرُها جَسِيْمٌ، وبالصَّلاةِ أَمَرَ اللهُ ﵎ رَسُوْلَهُ، أَوَّلَ مَا أُوْحِيَ إِلَيْهِ بالنُّبُوَّةِ قَبْلَ كُلِّ عَمَلٍ، وقَبْلَ كلِّ فَرِيْضَةٍ، وبالصَّلاةِ أَوْصَى النَّبيُّ ﷺ عندَ خُرُوْجِهِ مِنَ الدُّنْيَا فَقَالَ: "اللهَ اللهَ في الصَّلَاة وفيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانَكُمْ" في آخِرِ وَصِيَّتِهِ إِيَّاهُمْ وَجَاءَ الحَدِيْثُ: "أَنَّها آخرُ وَصِيَّة كُلِّ نَبِيٍّ لأُمَّتِهِ، وآخرُ عَهْدِهِ إِلَيْهِمْ عِنْدَ خُرُوْجِهِ مِنَ الدُّنْيَا" وجاءَ في حَدِيْثٍ آخرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "أنَّه كَانَ يَجُوْدُ بِنَفْسِهِ ويَقُوْلُ: الصَلَاةَ الصَلَاةَ الصَلَاةَ". فالصَّلاةُ: أَوَّلُ فَرِيْضَةٍ فُرِضَتْ عَلَيْهِمْ، وهِيَ آخرُ مَا أَوْصَى بِهِ أُمَّتِهِ. وآخرُ مَا يَذْهَبُ مِنَ الإسْلَامِ. وهي أَولُ مَا يُسْأَلُ عنه العَبْدُ من عَمَلِهِ يوم القِيَامَةِ.
(١) سورة مريم.(٢) في (ط): "المعصية".(٣) ساقط من (ب).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.