فَيَقُوْلُ: حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ البَغَويُّ في ذلِكَ المَوْضِعِ، وحَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ صَاعِدٍ في ذلِكَ المَوضِعِ، وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ مُجَاهِدٍ في ذلكَ المَوْضِعَ، وذَكَرَ غيْرَ هَؤُلَاءِ، فَيُقَالُ لَهُ: لَا تزَالُ تَذْكُرُ أَبَا بَكْرِ بنِ أَبِي دَاوُدَ، فَيَقُوْلُ: لَيْتَهُ إِذَا مَضَيْنَا إِلَى دَارِهِ كَانَ يَأْذَنُ لَنَا في الدُّخُولِ إلى دَارِهِ، والقِرَاءَةَ عَلَيْهِ. ونَصَبَ لَهُ السُّلْطَانُ المِنْبَرَ، فَحَدَّثَ عَلَيْهِ لِفَضْلِهِ ومعْرِفَتِهِ.
وقَالَ الأزْهَرِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ شَاذَانَ يَقُوْلُ: أُخْرِجَ أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِي دَاوُدَ إلى سِجِسْتَانَ في أَيَّامِ عَمْرِو بن اللَّيْثِ (١)، فاجتَمَعَ إِلِيْه أَصْحَابُ الحَدِيْثِ، وسَأَلُوْهُ أَنْ يُحَدِّثَهُمْ، فَأَبَى، وقَالَ: لَيْسَ مَعِيَ كِتَابٌ، فَقَالُوا: ابنُ أَبِي دَاوُدَ (٢) وكِتَابٌ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فأثَارُوْني، فأَمْلَيْتُ عَلَيْهِم ثَلَاثِيْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ من حِفْظِي، فَلَمَّا قَدِمْتُ بَغْدَادَ قَالَ البَغْدَادِيُّونَ: مَضَى ابنُ أَبِي دَاوُدَ إلى سِجِسْتَانَ، ولَعِبَ بالنَّاسِ، ثُمَّ فَيَّجوا فَيْجًا (٣) اكتَرَوْهُ إلى سِجِسْتَانَ، ليَكْتُبَ لَهُمُ النُّسْخَةَ، فكتبَتْ، وجِيْءَ بِهَا إلى بَغْدَادَ، وعُرِضَتْ
(١) عَمْرُو بنُ اللَّيْثِ الصَّفَّارُ، ثاني أُمَرَاءِ الدَّوْلَةِ الصَّفَّاريَّةِ التي كانت تَحْكُمُ خُرَاسَان، وَأَصْبَهَان، وسجِسْتَان، ولي الإمارةَ بعد وفاةِ أَخِيْهِ مُؤَسِّسِ الدَّوْلَةِ الصَّفَّاريَّة سنة (٢٦٥ هـ) وأقرَّهُ المُعْتَمِدُ العبَّاسي … وكان شُجاعًا مِقْدَامًا توفي سنة (٢٨٩ هـ). يُراجع: المنتظم (٦/ ١٧، ٣٧)، والكامل (٧/ ١٧)، ووفيات الأعيان (٦/ ٤١٥)، والنُّجوم الزَّاهرة (٣/ ٤٠).(٢) في (هـ): "أبو داود".(٣) في (ب): "فَوْجًا". الفَيْجُ: رَسُوْلُ السُّلْطَانِ عَلَى رِجْلَيْهِ، فَارِسِيُّ مُعَرَّبٌ، وقيلَ: هو الذي يَسْعَى بالكُتُبِ، والجَمْعُ: فُيُوْجٌ". يُراجع: جمهرة اللُّغة (١/ ٤٩١)، قال: "الفَيْجُ: معروفٌ، وليس بعربي، ويُراجع: المعرب (٢٩١)، وقصد السَّبيل (٢/ ٣٤٩)، والتَّاج (فيج).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.