حَاجَةً مُنْذُ أَرْبَعِيْنَ سَنَة فَقَدْ كَذَبَ.
قَالَ: وسأَلهُ رَجُلٌ عن الأُنْسِ باللهِ ﷿؟ فَقَالَ: لَا يَتَكَلَّمُ في الأُنْسِ إلَّا مَنِ انْقَطعَ عن (١) قَلْبِهِ حِسُّ وَساوِس الأُنْسِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا تَرَوْنَ هَذِهِ الجَارِيَةَ الَّتِي يُقَالُ لَها: نَاسِي، وتخْدِمُ (٢) بني أخته؟ قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: هِيَ في الدَّارِ مُنْذُ أَرْبَعٍ وعِشْرِيْنَ سَنَةً، أَشُكُّ في الكَلِمَةِ الثَّانِيَة أَنِّي كَلَّمْتُهَا.
قَالَ: وكَانَ يَفْتَتِحُ مَجْلِسَهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتكلَّمَ بَقَوْلهِ ﷿: (٣) ﴿وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (٧٩)﴾ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: رَضِيَ اللهُ عَنْكَ، ومَا الَّذِي تُريدُ؟ فَقَالَ لَهُ: وَمَا حَمَلَكَ عَلَى المَسْأَلةِ عن ذلِكَ، وأَنَا أَقُولُ ذلِكَ مُنْذُ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، فَمَا سأَلنِي أَحَدٌ عَنْهُ؟ فَأَقْسَمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: هُوَ يَعْلَمُ أَنِّي مَا أُرِيْدُ في الدُّنْيَا والآخِرَةِ سِوَاهُ.
وقَالَ ابنُ عَلِيَّكَ الزَّيَّاتُ: أَضَقْتُ في بعضِ الأوْقَاتِ ضَيْقَةً شَدِيْدَةً، فَجَلَسْتُ في غُرْفَتِي مَغْمُوْمًا مُفَكِّرًا، فَإِذَا الشَّيْخُ يُنَادِيْنِي: يَا عَبْدَ اللهِ، وكانَ مِنْ غُرْفَة ابنِ بَشَّارٍ إلى غُرْفَتِهِ طَرِيْقٌ، قَالَ: فَأَجَبْتُهُ، فَقَالَ: تَعَالَ، فَمَضَيْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَيْشٍ هَذَا الغَمُّ الشَّدِيْدُ على الدُّنْيَا؟ أَنْتَ مَضِيْقٌ أَنْتَ (٤) مَضِيْقٌ على الدُّنْيَا (٤)، وليسَ مَعَكَ شَيْءٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ
(١) ساقط من (هـ).(٢) في (ط): "وتخدرم هى".(٣) سورة هود.(٤) ساقط من (هـ)، وبعدها في (أ) أنت مضيق مكررة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.