المُصَدِّقُ مِمَّن لَهُ إِسَاءَةٌ سَبَقَتْ، وعَلَى قَوْلكَ أَيُّها السَّائِلُ: لَمْ يَكُنْ لِعَليٍّ إِسَاءَةٌ، فَقَطَعَهُ.
وهَذَا اسْتِنْبَاطٌ حَسَنٌ لَا يَعْقِلُهُ إلَّا العُلَمَاءُ، فَدَلَّ عَلَى عِلْمِهِ، وحَلْمِهِ، وحُسْنِ خُلُقِهِ، فَإِنَّه لَمْ يُقَابِلْهُ عَلَى جَفَائِهِ بِجَفَاءٍ، وعَدَلَ إِلَى العِلْمِ، وَقَدِ امْتَدَحَهُ بعضُهُم بأَبْيَاتٍ، قَالَ فِيْهَا:
فَإِذَا عَبْدُ (١) العَزِيْزِ لَهُ مَقَامٌ … بِعِلْمٍ حِيْنَ يُفْتِي كَالصَّوَارِمْ
يِزِيْنُ الحَنْبَلِيَّةَ حِيْنَ يُفْتِي … ويُطْرِي الشَّافِعِيَّ بِلَا دَرَاهِمْ
وأُقْسِمُ بالَّذِيْ نَاجَى لِمُوْسَى … لَقَدْ أَضْحَى يُشَرِّفُ كُلَّ عَالِمْ
ولَوْ عَاشَ ابنُ حَنْبَلِ كِيْ يَرَاهُ … لأيْقَنَ أَنَّه حِصْنُ المَحَارِمْ
فَرَحْمَةُ رَبِّنَا تَسْرِي وتَعْلُو … عَلَى قَبْرِ ابنِ حَنْبَلِ بِالمَكَارِمْ
وتُوفي في شَوَّالٍ لعَشْرٍ بَقِيْنَ مِنْهُ، سَنَةَ ثَلَاثٍ وستِّين وثَلَاثمائة. وتُوفي في يَوْمِ الجُمُعَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ.
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى: قَالَ أَبُو بَكْرٍ عبدُ العَزِيْزِ في عِلَّتِهِ: أَنَا عِنْدَكُم إِلَى يَوْمِ الجُمُعَةِ، وذلِكَ في شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وستِّين وثَلَاثِمَائة، فقيلَ لَه: يُعَافِيْكَ اللّهُ -أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعَنَاهُ- فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الخَلّاَلَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ المَرُّوذِيَّ يَقُولُ: عَاشَ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ ثَمَانًا وسَبْعِيْنَ سَنَةً، وماتَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ودُفِنَ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وعَاشَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوْذِيُّ ثَمَانًا وسَبْعِيْنَ سَنَةً، وماتَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ودُفِنَ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وعَاشَ أَبُو بَكْرٍ
(١) في (ط): "فعبد العزيز … ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.