الخَلّاَلُ ثَمَانًا وسَبْعِيْنَ سَنَةً، وماتَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ودُفِنَ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وأَنَا عِنْدَكُمْ (١) إِلَى يَوْمِ الجُمُعَةِ، وَلِي ثَمَانٌ وسَبْعُوْنَ سَنَةً، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الجُمُعَةِ مَاتَ، ودُفِنَ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وهَذِهِ كَرَامَةٌ حَسَنَةٌ لَهُ، فَإِنَّه حَدَّثَ بِيَوْمِ مَوْتهِ، وكَانَ يَوْمَ مَوْتهِ يَوْمًا عَظِيْمًا لِكَثرةِ الجَمْعِ، وهَاجَرَ مِنْ دَارِهِ لَمَّا ظَهَرَ سَبُّ السَّلَفِ إِلَى غَيْرِهَا، وهَذا يَدُلُّ على قُوَّةِ دِيْنِهِ وصِحَّةِ عَقِيْدَتِهِ. ﵀.
قُلْتُ أَنَا: وَقَرَأْتُ بخطِّ بعضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: حَكَى لَنَا أَبُو القَاسِمِ الأزَجِيُّ (٢): أَنَّ عَبْدَ العَزِيْزِ بنَ جَعْفَرٍ: أَضَاقَ فِي بَعْضِ الأوْقَاتِ، فَأَخَذَ رُقْعَةً، وكَتَبَ فِيْهَا: بسْمِ اللّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيْمِ، فُلَانُ بنُ فُلَانٍ مُحْتَاجٌ، قَالَ: فأَخَذْتُهَا، وخَرَجْتُ إِلَى بابِ الخَلِيْفَةِ، وأَلْقَيْتُ الرُّقْعَةَ من يَدِي، فَحَمَلْتَهَا الرِّيحُ، وعُدْتُ إِلَى مَنْزِليْ: فَمَا كَانَ إلَّا يَسِيْرًا، فَإِذَا البَابُ يُطْرَقُ، فَخَرَجْتُ، وإِذَا شَيْخٌ لَا أَعْرِفُهُ، فَدَفَعَ إِلَيَّ قِرْطَاسًا ثَقِيْلًا، فَأَخَذْتُهُ ودَخَلْتُ، فَاعْتبَرْتُهُ، فَإِذَا هُوَ خَمْسمائةُ دِرْهَمٍ، وإِذَا رُقْعِتِي القِرْطَاسُ وقِيْهَا مَكْتُوْبٌ: يَا صَاحِبَ هَذِهِ الرُّقْعَةُ بَعْدَهَا أَحْسَنِ الأَدَبَ فيْ الطَّلَبِ.
وَقَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي حَفْصٍ البَرْمَكِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ عَبْدَ العَزِيْزِ بنِ جَعْفَرٍ يَقُوْلُ: سَمِعَ مِنِّي الخَلّاَلُ نَحْوَ عِشْرِيْنَ مَسْألَةً، وأَثْبَتَهَا في كِتَابِهِ.
قَالَ: وحُكِيَ لَنَا عَنِ الخَلّاَلِ أَنَّه قَالَ: مَنْ لَمْ يُعَارِضْ لَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَضَعُ رِجْلَهُ.
(١) ساقط من (هـ).(٢) هو عبد العزيز الأزجي.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.