وشِدَّةَ ضُرِّنَا، فَقَالَ لَنَا: اصْبِرُوا، فَإِنَّ الله سَيَرْزُقُكُمْ ويُوَسِّعُ عَلَيْكُم، وأُحَدِّثُكْمْ في مِثْلِ هَذَا بِمَا تَطِيْبُ بِهِ قُلُوْبُكُمْ، أَذْكُرُ سَنَةَ مِنَ السِّنِيْنِ وَقَدْ ضَاقَ بِي الأمْرُ شَيْءٌ عَظِيْمٌ، حَتَّى بِعْتُ رَحْلَ (١) دَارِيْ، ونَفَدَ جَمِيْعُهُ، ونَقَضْتُ الطَّبَقَةَ الوُسْطَى مِنْ دَارِي، وبِعْتُ أَخْشَابَهَا وتَقَوَّتُ بثَمَنِهَا، وقَعَدْتُ في البَيْتِ لَم (٢) أَخْرُجْ، وبَقِيْتُ سَنَةً، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَنَةٍ قَالَتْ لِي المَرْأةُ: البَابُ يدَقُّ، فَقُلْتُ لَهَا: افْتَحِي البَابَ، فَفَعَلْتُ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيَّ، فَلَمَّا رَأَى حَالِي لَمْ يَجْلِسْ حَتَّى أنْشَدَنِي، وهْوَ قَائِمٌ:
لَيْسَ مِنْ شِدَّةٍ تُصِيْبُكَ إِلَّا … سَوْفَ تَمْضِي وَسَوْفَ تُكْشَفُ كَشْفَا
لَا يَضِقْ ذَرْعُكَ الرَّحِيْبُ فَإِنَّ النَّـ … ـارَ يَعْلُو لَهِيْبُهَا ثُمَّ تَطْفَا
قَدْ رَأَيْنَا مَنْ كَانَ أَشْفَى عَلَى الهَلا … كِ فَوَافَتْ نَجَاتُهُ حِيْنَ أَشْفَى
ثُمَّ خَرَجَ عَنِّي ولَمْ يَقْعُدْ، فَتَفَاءَلْتُ بِقَوْلهِ، فَلَمْ يَخْرُجْ اليَوْمَ عَنِّي حَتَّى جَاءَنِي رَسُوْلُ القَادِرِ باللهِ، ومَعَهُ ثِيَابٌ ودَنَانِيْرُ، وبَغْلَةٌ بمَرْكَبٍ، ثمَّ قَالَ لِي: أَجِبْ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْن، وسَلَّمَ إِلَيَّ الدَّنَانِيْرَ والثِّيَابَ والبَغْلَةَ، فَغَيَّرَتْ عَنْ حَالِي، ودَخَلْتُ الحَمَّامَ، وصِرْتُ إِلَى القَادِرِ باللهِ، فَرَدَّ إِلَيَّ قَضَاءَ الكُوْفَةِ وأَعْمَالِهَا، وأَثْرَى حَالِي، أَوْ كَمَا قَالَ.
سَمِعْتُ رِزْقَ اللهِ يَقُوْلُ: زُرْتُ قَبْرَ الإمَامِ أَحْمَدَ صُحْبة القَاضِي الشَّرِيْفِ أَبِي عَلِيٍّ، فَرَأَيْتُهُ يُقَبِّلُ رِجْلَ القَبْرِ، فَقُلْتُ لَهُ: في هَذَا أَثَرٌ؟ فَقَالَ
(١) في (ط): "رجل" خطأ طباعة.(٢) في (ط) فقط: "فلم".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.