قلت: أما الأمر الأول: فقد قال الذهبي في " ميزان الاعتدال " ٣/ ١٠١ (٥٧٣١) بعد أنْ نقل توثيق ابن معين وكلام ابن حبان: «والعبرة بتوثيق يحيى»، وقال الحافظ ابن حجر في " تهذيب التهذيب " ٨/ ١٨٠ (٥٤٥٥): «تناقض ابن حبان» وسبب قوله ذلك؛ لأنَّ ابن حبان ذكر العلاء في ثقاته أيضاً ٧/ ٢٦٥.
أما الأمر الثاني: وهو الاضطراب فذكر ذلك بسبب رواية محمد بن يوسف التي خالف بها رواية أبي نعيم الفَضْل بن دكين. كما أنَّ أبا نعيم قد توبع على روايته؛ إذ تابعه القاسم بن الحكم بن كثير العرني وهو صدوق فيه لين كما في " التقريب "(٥٤٥٥).
فعلى هذا فإنَّ رواية محمد بن يوسف شاذةٌ، بل هي منكرةٌ؛ لأنَّ فيها: أنَّ العمرة كانت في رمضان، ولم يتابعه أحد على ذلك، والعبرة برواية أبي نعيم ومن تابعه، والله أعلم (١).
وبقي الكلام عن رواية عبد الرحمان بن الأسود، عن عائشة ﵂، فإنَّ أبا حاتم قال في " المراسيل " لابنه: ١٢٩ (٤٦٤): «عبد الرحمان ابن الأسود أُدخل على عائشة وهو صغير ولم يسمع منها».
إلا أنَّ البخاريَّ نقل في " التاريخ الكبير " ٥/ ١٤٣ (٨١٥) عن عبد الرحمان، قال:«كنت أدخل على عائشة ﵂ بغير إذن، وأنا غلام، حتّى إذا احتلمتُ استأذنتُ فعرفتْ صوتي، فقالتْ: يا عدو نفسه فعلتها؟ قلت: نعم يا أمتاه، قالت: ادخل»، كما أنَّ صاحب " الكمال " ذكر أنَّه سمع منها كما نقل ذلك ابن التركماني نفسه.
وفي مصنف ابن أبي شيبة ما يدل على أنَّه سمع منها أيضاً.
وعلى الرغم من هذا فإنَّ هذا الحديث بعموم لفظه يعارض ما جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر.
قال الزيلعي في " نصب الراية " ٢/ ١٩٢: «وقد يعارض هذا بحديث