غير أنَّ حديثنا هذا روي موقوفاً من غير طريق عبيد الله.
إذ قال المزي في " تحفة الأشراف " ١١/ ٦٩٠ (١٧٥٣٣): «رواه أبو عاصم، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم … » إلا أن هذا الإسناد معلق، وابن جريج مدلس وقد عنعن.
وهذا الحديث جاء من وجه آخر عن عائشة موقوفاً.
فأخرجه: عبد الرزاق (٨٩٦١)، والفاكهي في " أخبار مكة "(٣٣٢) من طريق ابن جريج.
وأخرجه: الفاكهي في " أخبار مكة "(١٤٢٣) من طريق حبيب المعلم.
كلاهما:(ابن جريج، وحبيب المعلم) عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة، به موقوفاً.
وهذا الطريق أصحّ من طريق عبيد الله بن أبي زياد المرفوع، فابن جريج ثقة، وهو وإنْ كان مدلساً وقد عنعن، إلا أنَّ عنعنته هنا مقبولة؛ لأنَّ عنعنته عن عطاء محمولة على السماع.
نقل ابن حجر في " تهذيب التهذيب " ٦/ ٣٥٥ عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج قال: «إذا قلت: قال (١) عطاء، فأنا سمعته منه وإن لم أقل سمعت».
كما أنَّه توبع تابعه حبيب المعلم كما تقدم، ثم إنَّ هذه الرواية توافق رواية عبيد الله بن أبي زياد الموقوفة.
فعلى هذا تكون رواية عبيد الله المرفوعة خطأ، لذا قلت في تعليقي على
(١) هذا دليل أن (قال) تأتي بمنزلة (عن) وهما صيغتان تحتملان السماع وعدمه، ومثلهما (أن) عند الجمهور وكذلك يلحق بها من الألفاظ: «روى فلان، وذكر فلان، أو ذكره فلان، أو حدث فلان، وغيرها من الصيغ» أما الصيغ الصريحة التي لا تحتمل إلا السماع فهي (حدثنا)
و (حدثني) و (أخبرنا) و (أخبرني) و (قال لي) و (قال لنا) و (سمعت) و (سمعنا) و (أنبأنا) و (نبأني) وغيرها من الألفاظ الصريحة بالسماع، إلا أن يدل دليل على خطأ تلك اللفظة كما بينه جهابذة هذا الفن. وهناك ألفاظ صريحة بالانقطاع مثل (حُدّثتُ) و (أُخبرتُ) و (نُبئتُ)، والله أعلم.