للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال العيني في " عمدة القاري " ٤/ ١٢٨: «وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: «ما بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ» ليس عاماً في سائر البلاد، وإنَّما هو بالنسبة إلى المدينة الشريفة وما وافق قبلتها، وقال البيهقي في "الخلافيات " (١): والمراد والله أعلم أهل المدينة ومن كانت قبلته على سمت أهل المدينة (٢)، وقال أحمد بن خالد الذهبيُّ: قول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: ما بين المشرق والمغرب قبلة. قاله بالمدينة، فمن كانت قبلته مثل قبلة المدينة فهو في سعة ما بين المشرق والمغرب، ولسائر البلدان من السعة في القبلة مثل ذلك بين الجنوب والشمال ونحو ذلك، وقال ابن بطال: تفسير هذه الترجمة يعني: وقبلة مشرق الأرض كلها، إلا ما قابل مشرق مكة من البلاد التي تكون تحت الخط المار عليها من المشرق إلى المغرب».

قال العراقي في " تخريج أحاديث الإحياء " ٣/ ١٣١٦ (١٩٨٦): «هذا الحديث بظاهره معارض لما في المتفق عليه من حديث أسامة، ومن حديث ابن عمر (٣): أنَّ النَّبيَّ دخل البيت ودعا في نواحيه، ثم خرج وركع ركعتين في قِبَلِ الكعبة، وقال: «هذه القبلة»».

وانظر: " نصب الراية " ١/ ٣٠٣، و" إتحاف المهرة " ٩/ ٣٢٩ (١١٣١٨)، و" إرواء الغليل " ١/ ٣٢٤ (٢٩٢).

مثال آخر: روى عاصم بن محمد، عن محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله : «يبعثُ صاحب النخامةِ في القبلةِ يومَ القيامةِ وهي في وجهِهِ».


(١) انظر: " السنن الكبرى " ٢/ ٩، و " مختصر الخلافيات " ٢/ ٢١.
(٢) ومما يؤكد أنَّ هذا الحديث لأهل المدينة وما شابهها، قول الغزالي كما في " تخريج أحاديث الإحياء " (١٩٨٦): «روي عن رسول الله أنَّه قال لأهل المدينة: «ما بينَ المغرب والمشرق قبلة» والمغرب يقع على يمين أهل المدينة والمشرق على يسارهم فجعل رسول الله جميع ما يقع بينهما قبلة، ومساحة الكعبة لا تفي بما بين المشرق والمغرب، وإنَّما يفي بذلك جهتها».
(٣) انظر حديث: أنَّ ابن عمر سأل بلالاً أين صلى رسول الله داخل الكعبة من هذا الكتاب.

<<  <  ج: ص:  >  >>