للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

عاد بذلك الحديث إلى الثلاثة. وقال ابن رجب في " فتح الباري " ٣/ ٥٥ بعد أنْ ذكر روايتي خالد بن الحارث، ومحمد بن عبد الله الأنصاري: «ولعل قولهما أشبه». قلت: هذا قول منتقض فكما تقدم أنَّ من رواه مرفوعاً أوثق ممن رواه موقوفاً، وإنْ كان ابن رجب اعتمد على تعليل الإسماعيلي فقد تقدم ما يغني عن إعادته وبيان صواب مخالفة ما ذهب إليه.

وانظر: "تحفة الأشراف" ١/ ٣٧٩ (٧٠٦) و ١/ ٣٩٤ (٧٦٢) و ١/ ٤٠٠ (٧٨٩) و ١/ ٦٩٣ (١٦٢٠)، و"إتحاف المهرة" ١/ ٦١٠ (٨٨٣)، و" أطراف المسند " ١/ ٣٦٧ (٤٧٦).

وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه.

فأخرجه: الطبراني في " الكبير " (١٦٦٩)، وابن عدي في " الكامل " ٣/ ٣٩٦ من طريق معتمر، عن أبيه، عن الحضرمي، عن أبي السوار، عن جندب، عن رسول الله ، قال: «مَنْ صلَّى صلاتَنا، واستقبلَ قبلتنا، وأكلَ ذبيحتنا فذاك المسلمُ له ذمةُ اللهِ وذمةُ رسولِهِ».

وهذا الحديث فيه الحضرمي وهو يستحق التوقف فإنَّه مجهول الاسم، يدل على ذلك أنَّ ابن عدي لم يَسُقْ له اسماً في ترجمته، وإنَّما ذكره هكذا: «الحضرمي قاصٌّ كان بالبصرة». قال ابن عدي في " الكامل " ٣/ ٣٩٥: «لا أعلم يروي عنه غير سليمان التيمي» وقال في ٣/ ٣٩٦: «ولسليمان عن الحضرمي غير ما ذكرت من الحديث، وأرجو أنَّه لا بأس به» (١).

ومما ذكره يفهم أنَّ هذا الراوي ليس له راو عنه إلا سليمان بن طرخان، فيكون الحديث بهذا السند معلولاً بجهالته.

وقد روي من غير هذا الوجه.

فأخرجه: الطبراني في " الكبير " (١٠٢٩١) و ٢٠/ (٨٣٩) من طريق


(١) وقول ابن عدي: «لا بأس به» لا يرفع من شأن الراوي؛ فهو مصطلح خاص له بمعنى أنه لا يكذب أو لا يتعمد الكذب، وانظر في ذلك ما دبجه يراع العلامة الشيخ عبد الله السعد - أمتع الله بعلمه - في تقديمه لكتاب " تعليقة على العلل لابن أبي حاتم ": ٥٠ - ٥١.

<<  <  ج: ص:  >  >>