للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

مثال آخر لما حصل فيه اختلاف بين الرفع والقطع: روى محمَّد بن خالد القرشي، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة: أنَّ كعب بن عُجْرةَ ذبحَ شاةً في الأذى الذي أصابه.

أخرجه: سعيد بن منصور (٢٩٧) (التفسير) من طريق هشيم، قال: حدّثنا محمَّد بن خالد القرشي، به.

أقول: هذا الحديث ضعيف سندًا ومتنًا.

أما ضعف إسناده فإنَّ محمَّد بن خالد مجهول، فقد قال عنه الذهبي في "ميزان الاعتدال " ٣/ ٥٣٤ (٧٤٧٤): "لا يعرف حاله".

وعلى جهالة حال محمَّد بن خالد، فإنَّه قد اضطرب في روايته هذه، فقد رواه هنا عن المقبري، عن أبي هريرة.

ورواه عند البخاريِ في " التاريخ الكبير " ١/ ٧٦ (١٨٦) عن سعيد المقبريِ، به فأسقط من السند أبا هريرة، وجعله مقطوعًا على سعيد.

فإنْ قيل: لماذا لا يكون هشيم هو المضطرب، على اعتبار أنَّ الطريقين رويا عنه؟ فنقول: لأنَّ هشيمًا ثقةٌ ثبت (١)، وخالد مجهول الحال، فحمل الوهم على الضعيف أولى من حمله على الثقة.

أما ضعف متنه فقد جاء في الحديث: أنَّ رسول الله ، قالَ لكعبٍ: "هلْ تجدُ منْ نسيكة؟ " قلت: لا - وهي شاة - قال: "فَصُمْ ثلاثةَ أيامٍ أو أطعم ثلاثةَ آصعٍ بين ستةِ مساكين".

وهذا هو الصواب، والله أعلم.

مثال ما خالف الراوي فيه من هم أكثر عددًا وحفظًا وضبطًا فروى الحديث مرفوعًا، والصواب فيه الوقف ما روى عبد الوهّاب بن عطاء، عن سليمان التيميِ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله : "الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ".


(١) " التقريب " (٧٣١٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>