الحناط فيما بين يدي من مصادر. وبخصوص أبي شهاب فحتى لو ثبت هذا الطريق، فإنَّه مخالف للمحفوظ عن الأعمش، وأبو شهاب هو الأصغر، وهو عبد ربه بن نافع، صدوق يهم (١)، وقد خالف اثنين من الرواة أحدهما مقدم في الأعمش خاصة، فتكون روايته ضعيفة لا يلتفت لها. إلا أنَّ علة هذا الطريق أنَّ الأعمش خالف الرواة عن الحكم، فكما تقدم أنَّ الأعمش رواه عن الحكم، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، في حين رواه شعبة ومنصور، عن الحكم، عن عبد الله بن نافع كما سيأتي في تخريج كل طريق.
فإنْ قال قائل: كيفما دار الحديث فهو صحيح، على اعتبار أنَّ عبد الرحمان ثقةٌ، وعبد الله بن نافع ثقةٌ.
فأقول: هذا صحيح، لكن الذي أخشاه أنْ يكون ذكر عبد الرحمان وَهْمًا بالكامل؛ لأنَّ ذكر عبد الله بن نافع في الإسناد قد تابع الرواة بعضهم بعضًا عليه، وهو الأشهر فالأخذ بحديث عبد الله من باب الأحوط. ثُمَّ إنَّ الأعمش خالف رواية شعبة الموقوفة وهي المشهورة عن شعبة ومنصور، والله أعلم.
وانظر:" تحفة الأشراف " ٧/ ٩٢ (١٠٢١١).
أما طريق شعبة الذي سبقت الإشارة إليه.
فهو ما أخرجه: أحمد ١/ ١٢١، والبيهقيُ ٣/ ٣٨١ من طريق عبد الله ابن يزيد.
وأخرجه: الحاكم ١/ ٣٥٠ من طريق ابن أبي عدي.
كلاهما:(عبد الله، وابن أبي عدي) عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الله بن نافع، فذكره بنحو المتن المتقدم مرفوعًا.
قال الحاكم عقبه:"هذا من النَّوع الذي ذكرته غير مرةٍ أنَّ هذا لا يعلل ذلك. فإنَّ أبا معاوية أحفظ أصحاب الأعمش، والأعمش أعرف بحديث الحكم من غيره"(٢).
(١) " التقريب " (٣٧٩٠). (٢) العلة ليست في أبي معاوية ولا في الحكم، ولكنَّها في الأعمش الذي خالف شعبة ومنصورًا، ثم إنَّ أبا معاوية توبع - فيما ذكره الدارقطني - فهذا يبعث تقييد الوهم بالأعمش.