للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

عادَ أخاه إلا ابتعثَ اللهُ لهُ سبعينَ ألفَ ملكٍ يُصلُّونَ عليه، من أيِ ساعاتِ النهارِ كان حتَّى يُمسي، ومنْ أيِ ساعات الليلِ حتى يُصبحَ".

قلت: وهذا الإسناد معلول سندًا ومتنًا. أما علة سنده فإنَّ عبد الله بن يسار أبا همام الكوفي مجهول، قال عنه علي بن المديني كما في "ميزان الاعتدال" ٢/ ٥٢٧ (٤٧٠٦)، و" تهذيب التهذيب " ٦/ ٧٨: "شيخ مجهول"، وقال ابن حجر في " تهذيب التهذيب " ٦/ ٧٨ بعد أن نقل كلام علي بن المديني: "وكذا قال أبو جعفر الطبري، قال: وقد سماه غير يعلى بن عطاء، عبد الله ابن نافع، وكذا قال هشيم، عن يعلى بن عطاء" (١) وذكره ابن حبان في "الثقات " ٥/ ٥١ على قاعدته في توثيق المجاهيل.

وعلى جهالة عبد الله فإنَّه خالف من هو أوثق منه، فكما تقدم أنَّ الحكم ابن عتيبة وأبا بردة، وسعيد بن المسيب جعلوا الداخل على الحسن أبا موسى الأشعريَ، في حين أنَّ عبد الله بن يسار جعله عمرو بن حريث. ففي هذا دليل على شذوذ هذا الإسناد.

أما علة متنه: فإنَّه قد جاء فيه من الألفاظ ما يدل على نكارته فقوله: "أتعود الحسن وفي نفسك ما فيها؟ " هذا القول معلول، صوابه أنَّ عليًا قال: "أعائدًا جئت أم زائرًا" ففي المتن الأول يفهم منه أنَّ في نفسيَ السائل والمجيب حنقًا، وكان عليُ بن أبي طالب عرف أنَّ هناك ضغينة في قلب الزائر، فقال ما قال، وهذا نصٌ مطروح. وأما قوله: "إنكَ لستَ بربي فتصرِّف قلبي حيثُ شئْتَ" مثل هذا النص دليل على بطلان هذا الحديث، ومثل هكذا كلام لم نألفه من الصحابة ، وكيف يكون من هديهم مثل هذا الكلام وهم الذين تربوا على يد خير البرية ، وهو معلول أيضًا بما جاء من طريق الحكم حينما قال أبو موسى: "لا بل عائدًا" وهذا النص الذي عرفناه بينَ الصحابة مثلهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.


(١) وكلام ابن حجر هذا من زوائده على " تهذيب الكمال " وهو مما صدره ب-: "قلت" وليعلم أنَّ ابن حجر لا يذكر شيئًا من زوائده إلا ويصدره ب-: "قلت".

<<  <  ج: ص:  >  >>